ملخص:
توفي أمان الله الصحراوي، البالغ من العمر 21 سنة، بتاريخ 26 ماي 2026 إثر اصطدام دراجته النارية بسيارة إدارية تابعة لوزارة الداخلية وتحت تصرف الإدارة العامة للحرس الوطني، على مستوى الطريق المحلية رقم 539 بمنطقة بورقبة من أحواز المرناقية، ولاية منوبة. وتثير ظروف الحادث، وفق المعطيات المتوفرة وشكاية العائلة، تساؤلات بشأن مسار السيارة وسرعتها ووضعية أضوائها وإمكانية تفادي الاصطدام، بما يستوجب التثبت الفني والقضائي. وقد تقرر إبقاء العون الذي كان يقود السيارة في حالة سراح، فيما تواصل العائلة متابعة القضية والمطالبة بكشف ملابسات الوفاة وتحديد المسؤوليات المحتملة.
المعلومات الشخصية:
الاسم: أمان الله الصحراوي.
العمر: 21 سنة.
الجنسية: تونسية.
الصفة: تلميذ.
الولاية: منوبة.
طبيعة الانتهاك: المساس بالحق في الحياة، والإخلال المحتمل بواجبات الحيطة والسلامة أثناء السياقة، والحق في تحقيق مستقل وفعّال لكشف ملابسات الوفاة وتحديد المسؤوليات المحتملة.
أحداث الانتهاك:
بتاريخ 26 ماي 2026، توفي أمان الله الصحراوي، البالغ من العمر 21 سنة، إثر حادث مرور جدّ بالطريق المحلية رقم 539 بمنطقة بورقبة من أحواز المرناقية، ولاية منوبة، وتمثل في اصطدام الدراجة النارية التي كان يقودها بسيارة إدارية مزدوجة تابعة لوزارة الداخلية وتحت تصرف الإدارة العامة للحرس الوطني، وكانت السيارة معينة لدى مركز الأمن العمومي بالمرناقية. وتفيد محاضر البحث في حادث المرور بأن الحادث وقع حوالي الساعة الثانية صباحًا.
ووفق المعطيات الواردة بمحضر الحادث، كانت السيارة الإدارية تسير في اتجاه معاكس لمسار الدراجة النارية، فيما كان أمان الله يقود دراجته النارية في الإتجاه المقابل. ويتضمن محضر الحادث رسمًا توضيحيًا لموقع المركبتين ومسارهما ونقطة الاصطدام.
ووفق تصريحات العون الذي كان يقود السيارة، فقد تلقى إشعارًا باندلاع حريق بالقرب من المنطقة، وطُلب منه مرافقة سيارة تابعة لديوان الأراضي الدولية لمعاينة الحريق. وأفاد بأنه، عند الاقتراب من المكان، قام بالانعطاف إلى اليسار للتثبت من مصدر ألسنة اللهب، مع اتخاذ التدابير المتعلقة باستعمال الأضواء وتخفيض سرعة السيارة.
وتشير المعطيات الواردة بمحضر الحادث والرسم التوضيحي المرفق به إلى وجود آثار مرتبطة بعملية الكبح تمتد على مسافة تقارب 20 مترًا قبل موضع الاصطدام، إضافة إلى مسافة تُقدّر بنحو 6.90 أمتار بين موضع الاصطدام والموقع الذي وُجدت فيه الضحية، وفق ما هو مبيّن بالرسم التوضيحي. كما يوثّق المحضر الأضرار المادية التي لحقت بالدراجة النارية ووفاة سائقها. ولا تتيح هذه المعطيات، في حد ذاتها، تحديد سرعة الدراجة النارية أو استخلاص مسؤولية الضحية عن وقوع الحادث، إذ يتطلب ذلك تقييمًا فنيًا شاملاً لمختلف ظروف وملابسات الواقعة.
وبحسب إفادات عائلة الضحية، تثير هذه المعطيات تساؤلات حول ظروف وقوع الاصطدام، ولا سيما السرعة الفعلية للسيارة، ومسارها لحظة الحادث، والمسافة الفاصلة بينها وبين الدراجة النارية، ووضعية أضوائها، ومدى إمكانية تفادي الاصطدام.
كما أفادت العائلة بأنها تواصلت مع عدد من المتساكنين والشهود المحتملين بالمنطقة للتحقق من الرواية المتعلقة بالحريق الذي قيل إنه كان سببًا في تنقل السيارة، وأنها لم تتلقَّ، وفق إفادات هؤلاء، تأكيدًا بوقوع حريق في المكان أو خلال الفترة الزمنية المذكورة.
وبتاريخ 8 جوان 2026، انعقدت جلسة في القضية، وتقرر خلالها إبقاء العون الذي كان يقود السيارة التابعة للحرس الوطني في حالة سراح. كما تم تأخير القضية إلى جلسة بتاريخ 28 سبتمبر 2026. وتؤكد الوثائق المرفقة وجود مطلب قضائي بتاريخ 23 جوان 2026، تقدمت به المحامية المكلّفة بملف العائلة إلى وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بمنوبة للحصول على نسخة من تسجيلات كاميرات المراقبة المتعلقة بيوم 26 ماي 2026، تابعة لمصنع قريب من مكان الحادث، لاعتمادها ضمن وسائل الإثبات في القضية باعتبار إمكانية مساهمتها في توضيح ظروف وقوعه وتحديد مسار المركبتين وتسلسل الأحداث.
وقد تم كذلك تأجيل الجلسة المحددة بتاريخ 28 سبتمبر 2026 إلى موعد لاحق.
انتهاكات حقوق الإنسان:
تثير وفاة أمان الله الصحراوي إثر اصطدام دراجته النارية بسيارة تابعة لوزارة الداخلية وتحت تصرف الإدارة العامة للحرس الوطني شبهة مساس بالحق في الحياة. ويظل تحديد المسؤولية مرتبطًا بنتائج التحقيق والخبرات الفنية والقضائية، ولا سيما بشأن مسار السيارة، وسرعتها، ووضعية أضوائها، واحترام قواعد السير، ومدى إمكانية تفادي الاصطدام.
ويحظى الحق في الحياة بحماية صريحة بموجب الفصل 24 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022، الذي ينص على أن «الحق في الحياة مقدس»، كما تكفله المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويشمل التزام الدولة بحماية هذا الحق اتخاذ التدابير المعقولة واللازمة لمنع فقدان الأرواح متى كان ذلك متوقعًا وقابلًا للمنع في حدود المعايير القانونية.
وتثير ظروف الحادث كذلك شبهة إخلال محتمل بواجبات الحيطة والسلامة أثناء السياقة. فالفصل 90 من مجلة الطرقات يجرّم القتل على وجه الخطأ الناتج عن حادث مرور عندما يكون سببه عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة أثناء السياقة. وتكتسب هذه القاعدة صلة مباشرة بالوقائع محل التوثيق بالنظر إلى وفاة أمان الله إثر الاصطدام، وما تثيره المعطيات المتوفرة من مسائل تتعلق بمسار السيارة وسرعتها ووضعية أضوائها وإمكانية تفادي الحادث.
كما أن الفصل 92 من مجلة الطرقات يتضمن، ضمن حالات سحب رخصة السياقة، القتل أو الجرح على وجه الخطأ، وكذلك بعض حالات السير في الاتجاه المعاكس.
وتتمتع عائلة الضحية بحق في معرفة ملابسات الوفاة وفي الوصول إلى آليات فعالة للتحقيق والانتصاف. ووفق تعليق اللجنة المعنية بحقوق الإنسان العام رقم 36 بشأن الحق في الحياة، يجب أن تكون التحقيقات في حالات الحرمان المحتمل من الحياة غير المشروع مستقلة ومحايدة وسريعة وشاملة وفعالة وموثوقة وشفافة، وأن تهدف إلى تحديد الحقيقة والمسؤوليات ومنع الإفلات من العقاب.
وتكتسب هذه الضمانات أهمية خاصة في الحالة محل التوثيق بالنظر إلى أن إحدى المركبتين المتورطتين في الحادث كانت تابعة لوزارة الداخلية وتحت تصرف الإدارة العامة للحرس الوطني. ومن ثم، يتعين أن تضمن إجراءات البحث والتحقيق قدرًا كافيًا من الاستقلالية والحياد، وأن تشمل جميع العناصر الضرورية لتحديد أسباب الحادث والمسؤوليات المحتملة.
وفي هذا السياق، يمثل مطلب الحصول على تسجيلات كاميرات المراقبة إجراءً ذا صلة بكشف الحقيقة، باعتبار أن التسجيلات، في حال توفرها، قد تساعد في توضيح مسار المركبتين وتسلسل الأحداث. وتبرز أهمية البت في هذا المطلب واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأدلة ذات الصلة، بما يضمن إمكانية الاستناد إليها ضمن إجراءات التحقيق والمحاكمة. وتثبت الوثائق المرفقة تقديم مطلب رسمي في هذا الخصوص إلى وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بمنوبة.