الملخص
يتعرض فضاء الريو إلى جملة من الإجراءات الإدارية والمالية التي ترمي للتضييق على نشاطها الثقافي. وشملت هذه الإجراءات منع احتضان تظاهرات ثقافية، وإيقاف المنح العمومية، والتضييق على الأنشطة، إلى جانب إجراءات رقابية وإدارية أخرى، بما يعتبر مسارا متواصلًا أثر على استمرارية نشاطها واستقرارها المالي والإداري.
الصفة: فضاء “الريو” وهي مؤسسة ثقافية خاصة متعددة الاختصاصات وفضاء ثقافي مستقل يحتضن العروض السينمائية والمسرحية والفعاليات الثقافية وأنشطة المجتمع المدني
الولاية: تونس
طبيعة الانتهاكات:
تضييق على النشاط الثقافي وحرية العمل
منع تنظيم 3 مهرجانات لسنة 2026
ايقاف التمويلات العمومية.
أحداث الانتهاك:
طالت فضاء الريو سلسلة من التضيقات والانتهاكات حيث أفاد مدير الريو بأن المؤسسة مُنعت مؤخرًا من احتضان عدد من التظاهرات الثقافية الرسمية، من بينها أيام قرطاج السينمائية وأيام قرطاج المسرحية وأيام قرطاج الموسيقية، رغم تأكيده استيفاء الفضاء للمتطلبات الفنية والتنظيمية اللازمة. وأضاف أن هذا المنع يأتي ضمن سلسلة من التضييقات التي يتعرض لها الفضاء منذ حوالي سنة، والتي أثرت بصورة مباشرة على نشاطه الثقافي. وأوضح أن الريو يمثل فضاءً ثقافيًا مفتوحًا يستقبل الجمعيات والأحزاب والأفراد ومختلف الفاعلين والفاعلات في المجتمع المدني والثقافي دون تمييز، وأن هذا الدور شكّل جزءًا من هوية المؤسسة منذ سنوات.
ووفقا لإفادته، حُرمت المؤسسة من حقها في التمويل العمومي المخصص للتسيير والتشغيل، وهو ما انعكس على قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها المالية، بما في ذلك خلاص أجور التقنيين.ات والموظفين.ات. كما أفاد بتعرض المؤسسة لضغوط إدارية من قبل وزارة الشؤون الثقافية، من بينها محاولات الحد من الأنشطة والتقليص من كراسات الشروط المعتمدة وهو ما من شأنه أن يقلّص من نطاق الأنشطة، باعتبار أنّ ممارسة هذه الأنشطة تخضع لكراسات شروط محدّدة، وبالتالي فإنّ تقليص عددها يؤدّي إلى تقليص الأنشطة المسموح بها. وأضاف أن النيابة العمومية تدخلت خلال شهر أفريل 2025 لإيقاف نشاط تمثل في تنظيم كل من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وجمعية بيتي “محاكمة صورية”.
هذه الإجراءات تندرج ضمن مسار متواصل من التضيقات الإدارية والمالية. والتي شملت إلغاء قرار إسناد منحة التسيير والتجهيز لسنة 2025 بدعوى عدم الامتثال لقرارات صادرة عن التفقدية العامة، رغم تأكيد المؤسسة أنها لم تتسلّم تلك القرارات أو المراسلات بما يتيح لها ممارسة حقها في الاطلاع والرد. كما أشارت المذكرة إلى غلق المقهى التابع للفضاء، وهو ما تعتبره المؤسسة إجراءً أثر بصورة مباشرة على مواردها المالية واستمرارية نشاطها.
إضافة إلى محاولة استبعاد سينما مسرح الريو من برمجة أيام قرطاج المسرحية وأيام قرطاج السينمائية، رغم احتضانها لهذه التظاهرات خلال دورات سابقة، وإلى زيارة قامت بها التفقدية العامة لوزارة الشؤون الثقافية ركزت على علاقتها بمنظمات المجتمع المدني، وهو ما تعتبره الإدارة إجراءً يثير تساؤلات بشأن نطاق اختصاص التفقدية بالنسبة إلى مؤسسة ثقافية خاصة.
وأضافت إدارة المؤسسة أنها تلقت مراسلة من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية تدعو إلى مراجعة أو الحد من عدد كراسات الشروط المعتمدة، مؤكدة أنها ردت عليها بالتمسك بقانونية وضعيتها وتعدد أنشطتها الثقافية. كما أفادت بأن صرف منحة التسيير والتجهيز لسنة 2026 أُوقف بعد أن أقرت اللجنة المختصة إسنادها، استنادًا إلى توصيف جبائي تعتبر المؤسسة أنه لا يعكس طبيعة نشاطها الثقافي ولا ينفي صبغتها المسرحية والثقافية.
وترى إدارة سينما مسرح الريو أن مجموع هذه الإجراءات يشكل مسارا إداريا متواصلا أضر باستقرار المؤسسة المالي والإداري، وحدّ من قدرتها على مواصلة أنشطتها الثقافية واحتضان المبادرات المدنية والثقافية، مطالبة بالاطلاع على جميع القرارات والتقارير التي استندت إليها الإدارة لاتخاذ هذه الإجراءات، وتمكينها من ممارسة حقها في الدفاع والطعن وفق الضمانات القانونية.
إنتهاكات حقوق الإنسان:
تُظهر الوقائع الموثقة وجود جملة من الإجراءات التي مستّ الحق في حرية الإبداع والنشاط الثقافي والفني لمؤسسة ثقافية خاصة، بما يثير مخاوف جدية بشأن مدى احترام التزامات الدولة الدولية والإقليمية والوطنية في هذا المجال. ويتمثل أبرز هذه الإجراءات في منع فضاء الريو من احتضان تظاهرات ثقافية رسمية رغم استيفائه للشروط الفنية والتنظيمية، ومحاولة استبعاده من برمجة فعاليات سبق أن احتضنها، وهو ما يشكل تدخلاً في ممارسة الحق في حرية التعبير والإبداع الثقافي والفني، المكفول بموجب المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 15 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمادة 9 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والفصل 37 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022. كما يقتضي الفصل 55 من دستور الجمهورية لسنة 2022 أن تكون أي قيود على هذه الحقوق مستندة إلى أساس قانوني واضح، وضرورية ومتناسبة مع هدف مشروع، وهو ما لا يتبين بصورة كافية من الوقائع الموثقة.
كما يثير تدخل النيابة العمومية لإيقاف نشاط “المحاكمة الصورية” تساؤلات بشأن أثر الإجراءات القضائية على الأنشطة الثقافية والفنية، ومدى توافقها مع ضمانات حرية التعبير والإبداع المكفولة بموجب الصكوك الدولية والإقليمية والدستور.
ويُعدّ حرمان المؤسسة من التمويل العمومي المخصص للتسيير والتشغيل، وما ترتب عنه من صعوبات في الإيفاء بالتزاماتها المالية، ولا سيما خلاص أجور التقنيين.ات والموظفين.ات، مساسًا بالحق في العمل، المكفول بموجب المادة 23 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمادة 15 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والفصل 40 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022.
كما يثير إيقاف أو تعليق المنح العمومية لسنتي 2025 و2026، دون تمكين المؤسسة من الاطلاع على القرارات أو التقارير التي استندت إليها الإدارة أو من ممارسة حقها في الرد والطعن، إشكاليات تتعلق بضمانات الإجراءات العادلة والحق في الانتصاف الفعّال، المكفولين بموجب المادة 8 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والفصل 38 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 فيما يتعلق بالحق في النفاذ إلى المعلومة، كما يثير تساؤلات بشأن احترام مبدأ الشفافية وحسن التصرف في المال العام المنصوص عليه بالفصل 10 من الدستور التونسي لسنة 2022.
ويطرح ما ورد بشأن الزيارات الرقابية والتوجهات المتعلقة بكراسات الشروط تساؤلات حول حدود تدخل الإدارة في تنظيم الفضاءات الثقافية الخاصة، وانعكاس ذلك على حرية تكوين الجمعيات وممارسة أنشطتها داخل فضاءات مفتوحة، وهي حقوق مكفولة بموجب المادة 20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 10 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والفصل 35 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022.
وفي المجمل، تشير الوقائع الموثقة إلى نمط من الإجراءات الإدارية والمالية المتتابعة التي طالت فضاءً ثقافيًا مستقلًا، بما قد ينعكس سلبًا على استمرارية نشاطه، ويؤثر على البيئة العامة لممارسة الحقوق الثقافية والفنية، ويحدّ من قدرة الفاعلين والفاعلات الثقافيين.ات والمدنيين.ات على ممارسة أنشطتهم.ن في مناخ يضمن الحرية والاستقلالية.