الملخّص:

العياشي الهمامي، محامٍ وحقوقي تونسي، أُدرج اسمه ضمن ما يُعرف إعلاميًا بـ“قضية التآمر”. وفي 18 أفريل 2025 صدر في حقه حكم ابتدائي بالسجن لمدة ثماني سنوات، قبل أن تُخفَّض العقوبة في مرحلة الاستئناف إلى خمس سنوات. وفي مساء الثلاثاء 2 ديسمبر 2025، تم إيقافه من داخل منزله.

 

معلومات شخصية:

الاسم: العياشي الهمّامي

الجنسية: تونسية

العمر:66 سنة

الصفة: محامٍ وناشط حقوقي وسياسي تونسي ومنسق هيئة الدفاع عن القضاة المعفيين ورئيس الهيئة الوطنية للدفاع عن الحريات والديمقراطية  

التهمة: الانضمام إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية

 

أحداث الانتهاك:

العياشي الهمامي هو محامي وحقوقي بارز شغل منصب وزير معتمد لدى رئيس الحكومة التونسي مكلف بحقوق الإنسان في 2020، كما أنه عضو في هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين. منذ بداية القضية المعروفة إعلاميًا باسم “قضية التآمر على أمن الدولة” وإيقاف عدد من السياسيين في القضية نفسها، تم إدراج اسم العياشي الهمامي مع بقية المتهمين بتاريخ 3 ماي 2023، وذلك إثر العثور على اسمه مسجلًا في هاتف أحد السياسيين المتهمين في القضية دون وجود أي علاقة تواصل مباشر.

إثر ذلك تمت دعوته يوم 10 أكتوبر 2023 من قبل قاضي التحقيق لاستنطاقه والتحقيق معه في القضية المذكورة، إلا أنه وبعد حضوره رفض الإدلاء بأي إجابة، مؤكدًا أن الاستنطاق في ظل الظروف المحيطة بالقضية وما تحمله من طابع سياسي هو إجراء عبثي وشكلي. وفي اليوم نفسه قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب الإبقاء عليه في حالة سراح مع تحجير السفر عنه ومنعه من الظهور أو التواجد في الأماكن العامة.

في 18 أفريل 2025 صدرت الأحكام في قضية التآمر في محاكمة غابت عنها أسس المحاكمة العادلة وانتهكت فيها حقوق الدفاع، حيث تمت إدانة العياشي الهمامي بالسجن مدة ثماني سنوات، وظل في حالة سراح في انتظار استئناف الحكم الابتدائي. وبحلول موعد جلسة الاستئناف الموافق 28 نوفمبر 2025، أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس أحكامًا نهائية في القضية، تم بموجبها الحط من العقوبة السجنية في حق العياشي الهمامي من ثماني سنوات إلى خمس سنوات.

وبعد خمسة أيام من صدور الحكم، تم إيقافه مساء الثلاثاء 2 ديسمبر 2025 من منزله تنفيذًا للحكم النهائي الصادر ضده واقتياده إلى السجن. وقد عبّر في رسالة نشرها على صفحته عن أن هذه المحاكمة ليست سوى غطاء لقمع المعارضة، مؤكدًا أن الملفات خالية من أي دليل يوجب الإدانة، مضيفًا أن سجنه لن يثنيه عن رسالته الحقوقية ودفاعه عن حقوق الإنسان والحريات، وأنه سيواصل نضاله من داخل زنزانته.

 

انتهاكات حقوق الإنسان:

تُعدّ حالة انتهاك الأستاذ العياشي الهمامي استهدافًا له بصفته محاميًا ومدافعًا عن حقوق الإنسان وعضوًا في هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين، وتمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحرية والأمن الشخصي المنصوص عليه في المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 6 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والفصل 28 من الدستور التونسي الذي يكفل الحق في الحرية والأمن الشخصي ويحظر الإيقاف التعسفي.

 

علاوة على ذلك، فإنها تشكل انتهاكًا لإعلان الأمم المتحدة بشأن حق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميًا لعام 1998، والذي يضمن حق كل شخص في الدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيزها دون التعرض للانتقام أو الملاحقة. كما يتعارض هذا الاستهداف مع المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين عام 1990، والتي تؤكد على ضرورة حماية المحامين من التدخل غير المبرر في ممارسة مهامهم.

 

كما تمثل هذه القضية، ومن خلالها ملاحقة وإيقاف الأستاذ العياشي الهمامي، انتهاكًا للمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 7 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والتي تنص على أن حق التقاضي مكفول للجميع، ويشمل الحق في اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة للنظر في أيّ عمل يُعد خرقًا للحقوق الأساسية المنصوص عليها في الاتفاقيات والقوانين واللوائح والعرف السائد، كما يفترض أن الإنسان بريء حتى تثبت إدانته أمام محكمة مختصة، وله حق الدفاع بما في ذلك اختيار من يمثله، إضافة إلى حقه في محاكمة خلال فترة معقولة أمام محكمة محايدة، فضلًا عن الفصل 27 من الدستور التونسي. إذ إن الحكم بالسجن لمدة خمس سنوات دون وجود أدلة دامغة على ارتكاب جريمة فعلية يتعارض مع هذا المبدأ الأساسي في القانون الجزائي.

 

وتنتهك هذه المحاكمة الحق في محاكمة عادلة المنصوص عليه في المادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 7 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، الذي جاء فيه أن حق التقاضي مكفول للجميع، ويشمل الحق في اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة للنظر في أيّ عمل يُعد خرقًا للحقوق الأساسية المنصوص عليها في الاتفاقيات والقوانين واللوائح والعرف السائد، كما يفترض أن الإنسان بريء حتى تثبت إدانته أمام محكمة مختصة، وله حق الدفاع بما في ذلك اختيار من يمثله، إضافة إلى حقه في محاكمة خلال فترة معقولة أمام محكمة محايدة…

فضلًا عن الفصل 124 من الدستور التونسي، حيث أُجريت المحاكمة في ظروف افتقرت إلى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وانتُهكت فيها حقوق الدفاع بشكل ممنهج.

 

كما أن منعه من السفر في الفترة السابقة لصدور الحكم عليه ومنعه من الظهور في الأماكن العامة يشكّل انتهاكًا للحق في حرية التنقل المكفول بموجب المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والفصل 30 من الدستور التونسي الذي يحمي حرية التنقل.

هذا وإن توظيف القضاء وقوانين مكافحة الإرهاب لمحاكمة معارضين سياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان دون أدلة ملموسة على أعمال إرهابية فعلية يشكّل انتهاكًا للحق في حرية الرأي والتعبير المكفول بموجب المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 9 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والفصل 31 من الدستور التونسي، وكذلك الحق في حرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي المنصوص عليه في المادة 20 من الإعلان العالمي والمادتين 21 و22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادتين 10 و11 من الميثاق الأفريقي والفصل 35 من الدستور التونسي.

 

المصادر:

مكالمة هاتفية مع ابنة ضحية الانتهاك يوم 02 ديسمبر 2025 

الاطلاع على نص الحكم الاستئنافي

رسالة المحامي العياشي الهمامي المنشورة بتاريخ 02 ديسمبر 2025

Facebook
Twitter
LinkedIn