[email protected]

رحمة الدزيري

صفاقس

ملخص الانتهاك:

توفيت رحمة الدزيري، البالغة من العمر 20 سنة، وهي طالبة بالمعهد العالي للدراسات التكنولوجية بصفاقس ومقيمة بالحي الجامعي سيدي منصور، ليلة الأربعاء 21 أكتوبر 2026، إثر فقدانها الوعي خلال حفل نُظّم داخل قاعة بالمبيت. ووفق شهادات طالبات بالمبيت، تأخر وصول سيارة الإسعاف مدة تراوحت بين ساعة وساعة ونصف، في ظل غياب إطار طبي مقيم ووحدة طبية عاملة داخل المبيت الجامعي. وأفادت الشهادات بأن رحمة فارقت الحياة قبل وصول سيارة الإسعاف، فيما تعرّضت قرابة عشرين طالبة أخرى، خلال الليلة نفسها، لحالات إغماء أو صدمة أو اختناق. وأعلن ديوان الخدمات الجامعية للجنوب فتح بحث في الحادثة.

 

المعلومات الشخصية:

الاسم: رحمة الدزيري.

العمر: 20 سنة.

الصفة: طالبة بالمعهد العالي للدراسات التكنولوجية بصفاقس.

الجنسية: تونسية.

الولاية: معتمدية منزل شاكر، ولاية صفاقس.

 

أحداث الانتهاك:

مساء الأربعاء 21 أكتوبر 2026، انطلق حفل داخل قاعة صغيرة وضيقة بالحي الجامعي سيدي منصور، قرابة الساعة الثامنة ليلًا. وخلال الحفل، شعرت رحمة الدزيري بدوار قبل أن تفقد الوعي قرابة الساعة العاشرة والنصف ليلًا.

ووفق شهادات طالبات بالمبيت الجامعي أدلت بها لجمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، نُقلت رحمة، وهي فاقدة للوعي، إلى ساحة المبيت بمساعدة عدد من الطالبات والأعوان. وعلى إثر ذلك، اتصلت إدارة المبيت بالإسعاف، فيما حاولت طالبة متطوعة تقديم الإسعافات الأولية لها، دون أن تتمكن من إنقاذها.

وتفيد الشهادات ذاتها بأن سيارة الإسعاف القادمة من مستشفى الحبيب بورقيبة بصفاقس، الذي يبعد عن المبيت بنحو عشرة كيلومترات، تأخرت قرابة ساعة ونصف. وكانت رحمة، وفق هذه الشهادات، قد فارقت الحياة قبل وصول سيارة الإسعاف بنحو نصف ساعة. وعند وصول أعوان الإسعاف، لم يستغرق الأمر سوى بضع دقائق قبل أن يتبيّنوا وفاتها، ثم نُقل جثمانها داخل سيارة الإسعاف.

وأضافت الشهادات أن قرابة عشرين طالبة تعرّضن خلال الليلة نفسها لحالات إغماء أو صدمة أو اختناق، دون أن يتلقين استجابة صحية سريعة.

وأشارت الشهادات إلى أن الحي الجامعي شهد سابقًا حادثة صحية مماثلة، لم تصل خلالها سيارة الإسعاف، ما اضطر الطالبات إلى استئجار سيارة أجرة على نفقتهن الخاصة لنقل زميلتهن إلى المستشفى.

وفي أعقاب وفاة رحمة، أرجعت إدارة الحي الجامعي سبب الوفاة إلى «نوبة قلبية حادة». وفي تصريح رسمي، أقرّ المدير العام لديوان الخدمات الجامعية للجنوب بأن مؤسسات الخدمات الجامعية لا يتوفر بها إطار طبي مقيم، وأن مقرات التمريض التي أُحدثت بها ظلت معطّلة بسبب غياب الممرضين.ات. كما أعلن الديوان فتح بحث في الحادثة.

 

انتهاكات حقوق الإنسان:

تثير وفاة رحمة الدزيري في مبيت جامعي عمومي، في ظل الشهادات المتعلقة بتأخر وصول الإسعاف وغياب الإطار الطبي المقيم وتعطّل مقرات التمريض، مخاوف جدية بشأن مدى وفاء الجهات العمومية المعنية بالتزاماتها في حماية الحق في الحياة وضمان الوصول إلى الرعاية الصحية الاستعجالية. ويكرّس الفصل 24 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 الحق في الحياة، فيما يضمن الفصل 43 الحق في الصحة ويلزم الدولة بضمان الوقاية والرعاية الصحية وتوفير الموارد الضرورية لضمان سلامة الخدمات الصحية وجودتها. وعلى المستوى الدولي، تحمي المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق الأصيل في الحياة، وتوضح اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، في تعليقها العام رقم 36، أن التزامات الدولة لا تقتصر على الامتناع عن الحرمان التعسفي من الحياة، بل تشمل اتخاذ التدابير المناسبة لحماية الحياة من التهديدات المتوقعة، بما في ذلك التدخل في الظروف التي قد تعرّضها لخطر جسيم. 

كما تكفل المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه. ويوضح التعليق العام رقم 14 للجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أن هذا الحق يستلزم توافر المرافق والخدمات الصحية وإمكانية الوصول إليها، بما يشمل توفير الرعاية الطبية في حالات الطوارئ. 

وفي هذا السياق، يثير الإقرار الرسمي بغياب إطار طبي مقيم وتعطّل مقرات التمريض، إلى جانب الشهادات بشأن تأخر الإسعاف وعدم تلقي الطالبات الأخريات استجابة صحية سريعة، تساؤلات جدية بشأن جاهزية المبيت للاستجابة للحالات الصحية الطارئة، ومدى توفير الموارد البشرية والتجهيزات وآليات التدخل اللازمة لحماية صحة المقيمات وسلامتهن. ولا تقتصر أهمية هذه المسألة على وفاة رحمة، بل تمتد إلى سلامة بقية الطالبات المقيمات بالمبيت، خاصة في ضوء الإفادة بوقوع حادثة صحية مماثلة سابقًا. كما أن تنظيم حفل داخل قاعة وُصفت بأنها صغيرة وضيقة، بالتزامن مع تسجيل حالات إغماء أو صدمة أو اختناق لدى عدد من الطالبات، يثير تساؤلات بشأن شروط السلامة والوقاية المتبعة في الأنشطة الجماعية داخل المبيت، ومدى اتخاذ التدابير المناسبة لتفادي المخاطر الصحية. وتستوجب هذه المعطيات التحقق من مدى ملاءمة ظروف تنظيم الحفل. ويقتضي الحق في الحياة كذلك إجراء تحقيق سريع وفعّال ومستقل ونزيه في الوفاة، بما يتيح توضيح ظروفها، والتحقق من التسلسل الزمني للتدخل الصحي، وتحديد ما إذا كانت أوجه قصور في الاستجابة قد ساهمت في النتيجة، وتحديد المسؤوليات عند الاقتضاء. وفي هذا الإطار، فإن إرجاع إدارة المبيت سبب الوفاة إلى «نوبة قلبية حادة» يستوجب التمييز بين التصريح الإداري والنتائج الطبية التي يثبتها الفحص المختص، بما يضمن عدم حسم سبب الوفاة قبل استكمال التحقيق والمعطيات الطبية اللازمة. ويُعدّ إعلان ديوان الخدمات الجامعية للجنوب فتح بحث خطوة إجرائية ينبغي أن تفضي إلى توضيح ملابسات الوفاة، وفحص مدى جاهزية خدمات الطوارئ بالمبيت، وتحديد التدابير التصحيحية اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع.