ملخص الانتهاك
تعرض السياسي التونسي غازي الشواشي، الأمين العام السابق لحزب التيار الديمقراطي، لسلسلة من التتبعات القضائية والملاحقات على خلفية تصريحاته ومواقفه السياسية المعارضة. بدأت الملاحقة في ماي 2022 إثر تصريحات إعلامية تحدث فيها عن استقالة رئيسة الحكومة وعدد من الوزراء، حيث تمت إحالته قضائيًا بتهم تتعلق بنسبة أمور غير قانونية إلى موظف عمومي ونشر أخبار زائفة من شأنها تعكير صفو النظام العام على معنى الفصل 128 من المجلة الجزائية. كما تمت ملاحقته لاحقًا بموجب الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022 على خلفية تصريحات انتقد فيها ما اعتبره فبركة ملفات قضائية ضد معارضين سياسيين.
وفي فيفري 2023، تصاعدت الملاحقة، إذ تمت مداهمة منزله وإيقافه وإيداعه السجن على ذمة قضية تتعلق بشبهة التآمر على أمن الدولة والانتماء إلى تنظيم إرهابي والتحريض على قلب نظام الحكم. وخلال فترة احتجازه، دخل في إضراب عن الطعام احتجاجًا على ما اعتبره مضايقات داخل السجن، وفق المعطيات المتوفرة.
وبتاريخ 18 أفريل 2025، صدر حكم ابتدائي بسجنه مدة 18 سنة، قبل أن ترفع محكمة الاستئناف بتونس، بتاريخ 28 نوفمبر 2025، العقوبة إلى 20 سنة سجنًا وخمس سنوات مراقبة إدارية. كما امتنعت إدارة السجن المدني بالناظور بالمرناقية، وفق إفادات العائلة ومحامي غازي الشواشي، عن تنفيذ أذون قضائية تسمح لعائلته بزيارته دون حاجز، وذلك في سياق ما أفادت العائلة بأنه تكرار لعدم تنفيذ أذون سابقة للزيارة المباشرة.
معلومات شخصية:
الاسم: غازي الشواشي.
الجنسية: تونسية.
العمر: 63 سنة.
الصفة: محامٍ وسياسي، الأمين العام السابق لحزب التيار الديمقراطي، نائب سابق بالبرلمان المنحل ووزير سابق في حكومة إلياس الفخفاخ.
التهم:
- استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج أو ترويج أو نشر أو إرسال أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبًا إلى الغير، بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان، على معنى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022.
- نسبة أمور غير قانونية إلى موظف عمومي ونشر أخبار زائفة من شأنها تعكير صفو النظام العام على معنى الفصل 128 من المجلة الجزائية.
- التآمر على أمن الدولة والانتماء إلى تنظيم إرهابي والتحريض على قلب نظام الحكم.
أحداث الانتهاك:
بدأت ملاحقة غازي الشواشي قضائيًا في سياق تصريحاته ومواقفه السياسية المعارضة. ففي 12 ماي 2022، وخلال ظهوره في إذاعة خاصة، صرح بوجود أخبار متداولة حول استقالة رئيسة الحكومة آنذاك نجلاء بودن وعدد من الوزراء، وأن رئيس الجمهورية قيس سعيد لم يقم بتفعيل تلك الاستقالات. وفي اليوم الموالي، نشر الشواشي تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك أكد فيها أنه تم إعلامه بإحالته على قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية ببن عروس على خلفية تصريحاته.
وقد أذنت وزيرة العدل آنذاك للوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بتونس بإجراء التتبعات الجزائية ضده، استنادًا إلى الفصل 128 من المجلة الجزائية، من أجل نسبة أمور غير قانونية إلى موظف عمومي متعلقة بوظيفته دون الإدلاء بما يثبت صحتها، ونشر أخبار زائفة من شأنها تعكير صفو النظام العام بواسطة وسائل الاتصال السمعية والبصرية.
وفي 20 نوفمبر 2022، تقدمت وزيرة العدل بشكاية جديدة ضد غازي الشواشي على معنى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، وذلك على خلفية تصريح إعلامي تحدث فيه عن قيام السلطات التونسية، حسب رأيه، بفبركة ملفات قضائية بهدف سجن عدد من المعارضين. وتم اتهامه على إثر ذلك ببث الإشاعات والإدلاء بمعلومات مغلوطة وكاذبة ونسبة أمور غير صحيحة إلى موظف عمومي. وتم سماعه يوم 25 أفريل 2023 من قبل قاضي التحقيق بالمكتب 18 بالمحكمة الابتدائية بتونس.
وتزامنت هذه التتبعات القضائية مع تصاعد التضييق على عدد من السياسيين المعارضين لمسار 25 جويلية. ففي ساعة متأخرة من يوم 24 فيفري 2023، تمت مداهمة منزل غازي الشواشي من قبل حوالي 20 عونًا من الشرطة، حيث تم تفتيش منزله قبل إيقافه وإحالته إلى التحقيق. ونُسبت إليه في هذه القضية اتهامات من بينها الاشتباه في الانتماء إلى تنظيم إرهابي، والتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي، والتحريض على قلب نظام الحكم.
وفي 25 فيفري 2023، أصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بطاقة إيداع بالسجن في حق غازي الشواشي.
وخلال فترة احتجازه بالسجن المدني بالمرناقية، أعلن الشواشي، في 10 مارس 2023، دخوله في إضراب عن الطعام احتجاجًا على ما اعتبره مضايقات داخل السجن. وجاء ذلك إثر إعلامه من قبل أعوان السجن بقرار تغيير مكان إقامته داخل السجن إلى وجهة غير معلومة، مع التهديد بتعنيفه في حال رفضه الامتثال، وفق ما نقله نجله في تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد تم لاحقًا التراجع عن القرار والإبقاء عليه في نفس الزنزانة، إثر تدخل عميد المحامين.
في 18 أفريل 2025، صدر الحكم الابتدائي القاضي بسجن غازي الشواشي مدة 18 سنة في القضية المتعلقة بـ”التآمر على أمن الدولة”، عن الدائرة الجنائية الخامسة المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس. وبتاريخ 28 نوفمبر 2025، رفعت محكمة الاستئناف بتونس العقوبة إلى 20 سنة سجنًا وخمس سنوات مراقبة إدارية.
وبتاريخ 19 أوت 2026، تواصلت الجمعية مع محامي غازي الشواشي في إطار متابعة الوقائع المتعلقة بمنعه من الزيارة المباشرة. وأفاد بأن عائلة غازي الشواشي تحصلت بتاريخ 06 أوت 2026 على إذن لزيارة السجين دون حاجز، صادر عن المساعد الأول للوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بتونس، ومبرمجًا لتنفيذه بتاريخ 14 أوت 2026.
وقد حضر أفراد من العائلة في موعد الزيارة، من بينهم ابنه وزوجته وأحفاده القادمين من فرنسا، واللذان يبلغان من العمر 8 أشهر و4 سنوات، إلا أنهم فوجئوا، وفق إفادة المحامي، بمنعهم من قبل إدارة السجن المدني بالناظور من تنفيذ الزيارة المباشرة المأذون بها.
وبحسب إفادة المحامي، فإن الأذون والقرارات الصادرة عن السلطة القضائية المختصة لا تدخل ضمن السلطة التقديرية لإدارة السجن، باعتبار أن دورها يقتصر على تنفيذها وفقًا لما ورد فيها. واعتبر أن الامتناع عن تنفيذ الإذن القضائي في هذه الحالة يندرج في إطار التضييق على غازي الشواشي باعتباره سجينًا على خلفية نشاطه ومواقفه السياسية.
كما تواصلت الجمعية مع ابنه الذي أفاد بأن العائلة تحصلت خلال السنوات الثلاث الأخيرة على ستة أذون للزيارة دون حاجز، لم يقع تنفيذ سوى اثنين منها من قبل الهيئة العامة للسجون والإصلاح، وكلاهما بالسجن المدني بالناظور، بتاريخ 29 ديسمبر 2025 و12 جوان 2026.
أما الإذن الأخير، الصادر بتاريخ 06 أوت 2026 والمبرمج لتنفيذه في 14 أوت 2026، فقد أفاد يوسف الشواشي بأن إدارة السجن المدني بالناظور امتنعت عن تنفيذه ومنعت أفراد العائلة من زيارة غازي الشواشي بشكل مباشر.
أما الأذون الثلاثة الأخرى، فقد أفاد بأن العائلة لم تتمكن من تنفيذها بالسجن المدني بالمرناقية، وهي: إذن صادر بتاريخ 15 مارس 2023 عن قاضي التحقيق الأول بالمكتب 36 بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، لزيارة مبرمجة بتاريخ 17 مارس 2023؛ وإذن ثانٍ صادر بتاريخ 24 أفريل 2023 عن الجهة القضائية نفسها، لزيارة مبرمجة بتاريخ 05 ماي 2023؛ وإذن ثالث صادر بتاريخ 04 أفريل 2025 عن رئيس الدائرة الجنائية الخامسة بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، والذي لم يقع تنفيذه كذلك من قبل إدارة السجن المدني بالمرناقية.
وتكشف هذه الوقائع، وفق إفادات أفراد العائلة ومحامي الضحية، عن تكرار عدم تنفيذ أذون للزيارة المباشرة صادرة عن جهات قضائية مختصة، بما حال دون تمكين غازي الشواشي من الزيارة المباشرة مع أفراد أسرته رغم حصولهم على التراخيص اللازمة لذلك.
إنتهاكات حقوق الإنسان
تثير التتبعات القضائية التي طالت غازي الشواشي على خلفية تصريحاته الإعلامية ومواقفه السياسية المتعلقة بالشأن العام وانتقاد أداء السلطات مخاوف بشأن احترام الحق في حرية الرأي والتعبير. ويضمن الفصل 37 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر، كما تكرس المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في حرية الرأي والتعبير، بما يشمل حرية تلقي المعلومات والأفكار ونقلها. وتتمتع التعبيرات المتعلقة بالشأن العام وانتقاد المسؤولين.ات والسياسات العمومية بحماية في إطار هذا الحق. وبناءً على الوقائع الموثقة، فإن إخضاع الشواشي لتتبعات جزائية على خلفية تصريحات تناولت استقالة رئيسة الحكومة وأعضاء من الحكومة، ثم تصريحات انتقد فيها ما اعتبره فبركة ملفات قضائية ضد معارضين.ات سياسيين.ات، يثير مسألة مدى توافق هذه الإجراءات مع الحق في حرية التعبير.
كما تثير مداهمة منزل غازي الشواشي وإيقافه وإيداعه السجن على ذمة قضية تتعلق بالتآمر على أمن الدولة وشبهات ذات طابع إرهابي مسائل تتصل بالحق في الحرية والأمان الشخصي. ويضمن الفصل 35 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 عدم الإيقاف أو الاحتفاظ إلا في الحالات التي يحددها القانون وبمقتضى قرار قضائي، مع ضمان إعلام الشخص بحقوقه وبالتهمة المنسوبة إليه وحقه في الاستعانة بمحام. كما تحظر المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي. ولا تتضمن الوقائع الموثقة معطيات كافية تسمح بتقييم مدى استيفاء جميع الشروط والإجراءات القانونية المتعلقة بالإيقاف والإيداع بالسجن، غير أن استمرار الحرمان من الحرية في سياق سلسلة من التتبعات المرتبطة بمواقفه ونشاطه السياسي يستوجب متابعة مدى احترام الضمانات القانونية وعدم استخدام الحرمان من الحرية بصورة تعسفية.
وتثير المعطيات المتعلقة بظروف احتجازه مخاوف بشأن الحق في المعاملة الإنسانية واحترام الكرامة والسلامة الجسدية والنفسية للأشخاص المحرومين من حريتهم. فوفق إفادة نجله، تم إعلام الشواشي بقرار تغيير مكان إقامته داخل السجن إلى وجهة غير معلومة، مع تهديده بالتعنيف في حال رفض الامتثال، قبل التراجع عن القرار إثر تدخل عميد المحامين. كما دخل الشواشي في إضراب عن الطعام احتجاجًا على ما اعتبره مضايقات داخل السجن. ويكرس الفصل 36 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 حق كل سجين في معاملة إنسانية تحفظ كرامته، كما تنص المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم الكرامة المتأصلة في الإنسان. وفي حال ثبوت التهديد بالتعنيف أو ارتباطه بمعاملة مهينة أو غير إنسانية، فإن ذلك قد يشكل مساسًا بهذه الضمانات، وهو ما يستوجب التثبت في ظروف الواقعة ومآلاتها.
أما الأحكام الصادرة في حق غازي الشواشي فتثير، بالنظر إلى سياق التتبعات الموثق، مسائل تتصل بضمانات المحاكمة العادلة وبمدى احترام الحقوق المرتبطة بحرية التعبير والنشاط السياسي. ويكرس الفصل 33 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة تتوفر فيها جميع ضمانات الدفاع، كما يضمن الفصل 124 الحق في محاكمة عادلة في أجل معقول والحق في الدفاع، وتكفل المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ضمانات المحاكمة العادلة. كما أن تشديد العقوبة لا يكفي، في حد ذاته، لإثبات عدم تناسبها أو عدم مشروعيتها، وإنما تظل مسألة التناسب مرتبطة بطبيعة الأفعال المنسوبة وأساس الإدانة والعقوبة المقررة قانونًا.
وفيما يتعلق بالزيارة المباشرة، فإن عدم تنفيذ الأذون القضائية الصادرة لفائدة عائلة غازي الشواشي يثير مساسًا محتملًا بحقه في الحفاظ على الروابط الأسرية والاجتماعية. ويضمن القانون عدد 52 لسنة 2001 المؤرخ في 14 ماي 2001 المتعلق بنظام السجون للسجين.ة الحق في تلقي زيارة ذويه وفق التراتيب الجاري بها العمل، كما ينظم الفصل 31 منه زيارات أقارب السجين الموقوف تحفظيًا أو الصادر بشأنه حكم غير بات بمقتضى رخصة تسلمها السلط القضائية ذات النظر، وينص الفصل 34 على إمكانية زيارة الأطفال الذين لم يبلغوا 13 سنة لأحد والديهم المودع بالسجن دون حاجز وفق الشروط المحددة قانونًا. وبناءً على إفادات العائلة والمحامي، فإن عدم تنفيذ الإذن الصادر بتاريخ 06 أوت 2026، والمبرمج لتنفيذه بتاريخ 14 أوت 2026، رغم حضور أفراد من العائلة وأحفاد الشواشي، يمثل قيدًا على إمكانية الحفاظ على التواصل الأسري.
وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر بالنظر إلى إفادة العائلة بحصولها خلال السنوات الثلاث الأخيرة على ستة أذون للزيارة دون حاجز، لم يقع تنفيذ سوى اثنين منها، فيما لم تنفذ ثلاثة أذون أخرى صادرة في 15 مارس 2023 و24 أفريل 2023 و04 أفريل 2025، إضافة إلى الإذن الصادر في 06 أوت 2026. وإن تكرار عدم تنفيذ الأذون قد يشكل تدخلًا غير مبرر في حق السجين في الحفاظ على روابطه الأسرية، كما يثير مسألة احترام إدارة السجون للقرارات الصادرة عن الجهات القضائية المختصة. ويرتبط هذا الحق كذلك بالمادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر التدخلات التعسفية أو غير القانونية في الحياة الخاصة والأسرة، وبالمادة 23 منه المتعلقة بحماية الأسرة، فضلًا عن الفصل 36 من دستور 2022 الذي يلزم الدولة بمراعاة مصلحة الأسرة عند تنفيذ العقوبات السالبة للحرية.
كما تؤكد قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة بقواعد نيلسون مانديلا، أهمية تمكين الأشخاص المحرومين من حريتهم من الحفاظ على اتصال منتظم بأسرهم من خلال الزيارات وغيرها من وسائل التواصل. وعليه، فإن القيود على الزيارة ينبغي أن تستند إلى أساس قانوني واضح، وأن تكون مبررة وضرورية ومتناسبة مع الغرض المشروع منها.