ملخص:
محمد خليل التليلي، طالب بالمعهد العالي للنقل واللوجستية بسوسة، تعرّض للإيقاف في شهر أوت 2025 إثر تفتيش هاتفه الشخصي والاطلاع على محتوياته، قبل الاحتفاظ به لمدة خمسة أيام ثم الإفراج عنه. وفي جوان 2026، تبيّن أنه محل تفتيش تنفيذًا لحكم غيابي صادر في حقه، ليُودع السجن قبل أن يُطلق سراحه إثر الاعتراض على الحكم، مع استمرار التتبعات القضائية في مواجهته.
المعلومات الشخصية
الاسم: محمد خليل التليلي.
العمر: 22 سنة.
الصفة: طالب بالمعهد العالي للنقل واللوجستية بسوسة.
الولاية: سوسة.
التهمة: التكفير والدعوة إليه، والتحريض على الكراهية بين الأجناس والأديان والمذاهب والدعوة إليها، طبقًا للفصول 1 و13 و14 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، كما تم تنقيحه وإتمامه بالقانون الأساسي عدد 9 لسنة 2019.
أحداث الانتهاك
محمد خليل التليلي طالب أصيل مدينة مساكن من ولاية سوسة، من مواليد سنة 2004.
بتاريخ 21 أوت 2025، أوقفه أعوان أمن بلباس مدني بينما كان يتجول بالقرب من منزله. ووفقًا لشهادة والده، قام الأعوان بتفتيش هاتفه الشخصي والدخول إلى حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” دون بيان سبب الإيقاف، ثم اقتادوه إلى إقليم الأمن بسوسة قبل تحويله إلى مركز الاحتفاظ ببوشوشة.
وأفاد والد الضحية بأن سبب الإيقاف يعود إلى ملاحظة صورة الخلفية على حساب ابنه بموقع “فايسبوك”، والتي تضمنت عبارة “لا إله إلا الله”، وهو ما اعتبره الأعوان مبررًا لاتخاذ الإجراءات في حقه.
وخلال عملية التفتيش، قامت الشرطة بتفتيش هاتفه والاطلاع على المحتوى الذي ينشره على مواقع التواصل الإجتماعي، حيث عثرت على مقطع فيديو لأغنية “راب” سبق أن نشره سنة 2018، عندما كان الضحية قاصرًا ويبلغ من العمر أربعة عشر عامًا. كما تم الاطلاع على سجل البحث في متصفح الإنترنت، حيث عُثر على عملية بحث تتعلق بالرئيس السوري الحالي. ووفقًا لوالده، فإن ابنه كان قد استفسر منه عن الفرق بين اسمي “محمد الجولاني” و”أحمد الشرع”، ولما لم يتحصل على إجابة، بحث بنفسه عن المعلومة. كما أكد والده أن ابنه لا يحمل أي توجهات متطرفة، وأن له وضعية صحية خاصة تتمثل في نمط إدراكي مختلف، وهو ما تثبته مؤيدات طبية قُدمت لاحقًا إلى قاضي التحقيق.
وبعد انتهاء فترة الاحتفاظ التي دامت خمسة أيام، أُبقي الضحية في حالة سراح، وتم استدعاؤه في مناسبات لاحقة للتحقيق، حيث كان يحضر رفقة والده ومحاميه استجابة للاستدعاءات الصادرة عن الجهات القضائية.
وبقيت القضية دون مستجدات إلى غاية 29 ماي 2026، عندما تلقّت العائلة اتصالًا من القطب القضائي لمكافحة الإرهاب يدعو الضحية إلى الحضور دون توضيح الأسباب. وأبلغ والده الجهة المتصلة بأن ابنه كان خارج المنزل لزيارة أقاربه بمناسبة عيد الأضحى، وأنه سيحضر فور عودته.
وبتاريخ 1 جوان 2026، تنقل الضحية رفقة والده إلى مقر القطب القضائي لمكافحة الإرهاب بتونس العاصمة، حيث أُعلما بأن الضحية محل تفتيش، وأنه سيُحتفظ به. ووفقًا لشهادة والده، لم يتم إعلامهما بأنه سيودع السجن المدني بالمرناقية تنفيذًا لحكم غيابي صادر في حقه يقضي بسجنه لمدة سنة.
وفي اليوم الموالي، تقدّم محامي الضحية باعتراض على الحكم الغيابي، غير أن المحكمة أبقت على الضحية رهن الإيقاف وحددت جلسة يوم 10 جوان 2026 للنظر في الاعتراض.
كما أفاد والد الضحية بأن مسار التتبعات القضائية خلّف آثارًا نفسية سلبية على ابنه، وانعكس بصورة مباشرة على مستواه الدراسي، إذ تلقى ملاحظات من عدد من أساتذته تفيد بأنه أصبح يعاني اضطرابًا وفقدانًا للتركيز أثناء الامتحانات. وأضاف أن تزامن الإجراءات القضائية مع فترة الامتحانات زاد من الضغوط النفسية التي يعيشها، خاصة وأنه كان مطالبًا باجتياز امتحانات دورة المراقبة التي انطلقت يوم 11 جوان 2026، أي بعد يوم واحد من جلسة الاعتراض.
وخلال جلسة 10 جوان 2026، قررت المحكمة إطلاق سراح الضحية وتأجيل النظر في القضية إلى جلسة 8 جويلية 2026، ثم أرجأت النظر فيها إلى جلسة 15 جويلية 2026 المخصصة للتصريح بالحكم، قبل أن تؤجل التصريح بالحكم مرة أخرى إلى جلسة 30 سبتمبر 2026.
انتهاكات حقوق الإنسان
تكشف الوقائع عن جملة من الانتهاكات المحتملة للحقوق والحريات الأساسية التي يكفلها القانون الوطني والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
تتمثل أولى هذه الانتهاكات في المساس بالحق في الخصوصية وحماية المعطيات الشخصية، إذ تشير الوقائع إلى تفتيش الهاتف الشخصي للضحية والاطلاع على حساباته الرقمية وسجل البحث الخاص به دون أن يرد في الوقائع ما يفيد وجود إذن قضائي مسبق أو سند قانوني يبرر هذا التدخل. ويثير ذلك شبهة مخالفة الفصل 30 من الدستور التونسي لسنة 2022، والمادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تحظر جميعها التدخل التعسفي أو غير القانوني في الحياة الخاصة والمراسلات والمعطيات الشخصية.
كما تثير الوقائع مخاوف بشأن احترام حرية الفكر والوجدان والتعبير والحق في التماس المعلومات، إذ استندت الإجراءات، بحسب شهادة والد الضحية، إلى عناصر تمثلت في صورة دينية على حسابه الشخصي، ومقطع موسيقي سبق نشره عندما كان قاصرًا، وسجل بحث إلكتروني يتعلق بالحصول على معلومات. وإذا ثبتت هذه الوقائع، فإنها قد تمثل تدخلاً في ممارسة الحقوق المكفولة بالمادة 18 والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذلك بالفصلين 37 و38 من الدستور التونسي لسنة 2022.
وتثير ظروف الإيقاف والاحتفاظ بدورها إشكاليات تتعلق بالحق في الحرية والأمان الشخصي، إذ تشير الوقائع إلى إيقاف الضحية في الطريق العام واحتفاظه لمدة خمسة أيام، في حين لا يرد في الملف ما يفيد بوجود حالة تلبس أو بقرار قضائي سابق بالإيقاف، كما لا يرد ما يفيد بإعلامه فورًا بأسباب احتفاظه. تستوجب هذه الوقائع التقييم في ضوء الفصل 35 من الدستور التونسي، والمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تحظر الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي وتكفل حق كل شخص في إعلامه بأسباب حرمانه من حريته.
كما تبرز الوقائع إشكاليات تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، إذ صدر حكم غيابي بالسجن لمدة سنة دون أن تفيد الوقائع بتبليغ الضحية أو محاميه بالحكم قبل تنفيذه، قبل أن يعلم بالأمر عند حضوره إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب في جوان 2026. وإذا ثبتت هذه الوقائع، فإنها تثير شبهة الإخلال بالضمانات المكفولة بموجب الفصل 124 من الدستور التونسي، والمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما الحق في الإعلام بالإجراءات القضائية، وحضور المحاكمة، وممارسة حق الدفاع والطعن في الأحكام.
وتشير الوقائع كذلك إلى أن والد الضحية قدّم مؤيدات طبية تفيد بأن لابنه وضعية صحية خاصة تتمثل في نمط إدراكي مختلف، إلا أن الملف لا يتضمن ما يفيد بأخذ هذه الوضعية بعين الاعتبار أثناء مباشرة الإجراءات القضائية. وفي حال ثبوت ذلك، فإنه يثير تساؤلات بشأن مدى احترام الالتزامات المترتبة عن المادة 14 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تضمن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الحرية والأمان الشخصي على قدم المساواة مع غيرهم.
وأخيرًا، تفيد الوقائع بأن التتبعات القضائية تزامنت مع فترة الامتحانات الجامعية، وأنها انعكست سلبًا على الحالة النفسية للضحية وعلى تركيزه وأدائه الدراسي، وفق ما أفاد به والده وما نُقل عن عدد من أساتذته. وتشير هذه المعطيات إلى أثر مباشر للإجراءات المتخذة على تمتعه الفعلي بحقه في التعليم، وهو حق تكفله المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.