منع الصحفيين.ات من تغطية إضراب المحامين.ات: تعدي على حرية العمل الصحفي واستهداف لحق النفاذ إلى المعلومة

الملخّص:

بتاريخ 18 جوان 2026، تم منع عدد من الصحفيين والصحفيات والمصورين.ات الصحفيين.ات من تغطية الإضراب العام الذي نفذه المحامون والمحاميات بالمحكمة الابتدائية بباب بنات. وقد تمثّل الانتهاك في منع الفرق الصحفية من الولوج إلى الفضاء القضائي وتأمين تغطية ميدانية للتحرك، بما شكّل عرقلة مباشرة للعمل الصحفي ومسًّا بالحق في النفاذ إلى المعلومة.

ويأتي هذا المنع في سياق يتكرر فيه ذات نمط الانتهاكات الذي طال الصحفيين والصحفيات خلال تغطيتهم لتحركات مماثلة، ما يبين تضييقا متتابعا على حرية العمل الصحفي.

أحداث الانتهاك:

يوم 18 جوان 2026 ، وبالتزامن مع الإضراب العام الذي نفذه عدد من المحامين والمحاميات بالمحكمة الابتدائية بباب بنات، تم تسجيل منع عدد من الصحفيين والصحفيات والمصورين.ات الصحفيين.ات من تغطية التحرك داخل الفضاء القضائي، وهو ما حال دون مواكبتهم.ن الميدانية المباشرة لمجريات الوقفة ولمطالب المشاركين والمشاركات فيها.

ويأتي هذا التطور في سياق يتسم بتكرر ذات الانتهاكات التي طالت الصحفيين والصحفيات خلال تغطيتهم لتحركات مماثلة حيث نفذت الهيئة الوطنية للمحامين بتونس يوم 19 ماي 2026 إضرابا جهويا شمل محاكم تونس الكبرى (تونس، أريانة، بن عروس، منوبة) إضافة إلى ولايتي نابل وزغوان وتخلل هذا التحرك وقفة احتجاجية ببهو قصر العدالة.

وقد شمل المنع مختلف الفرق الصحفية التي تحولت إلى عين المكان لتأمين التغطية الإعلامية، حيث مُنعت من الولوج إلى المحكمة ومن ممارسة مهامها المهنية داخل الفضاء القضائي، رغم الطابع العلني للتحرك وارتباطه بقضايا ذات مصلحة عامة تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.

وفي هذا السياق، أفادت جيهان اللواتي، عضوة المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، أن ما تم تسجيله لا يمثل حادثة معزولة، بل يندرج ضمن سياق متواصل من العراقيل والانتهاكات التي يواجهها الصحفيون والصحفيات أثناء محاولتهم.ن تأمين تغطيات ميدانية داخل الفضاءات القضائية ومحيطها.

كما أشارت إلى أن عددا من الصحفيين والصحفيات سبق أن مُنعوا.ن في مناسبات سابقة من دخول جلسات وأنشطة مرتبطة بهياكل مهنية وتحركات داخل قصر العدالة بتونس العاصمة، وهو ما خلق صعوبات متكررة في النفاذ إلى المعلومة وفي مواكبة الأحداث المرتبطة بالشأن القضائي.

وأضافت أن هذه الممارسات تمس من حق الصحفيين والصحفيات في أداء مهامهم.ن المهنية، خاصة وأن بطاقات الاعتماد الصحفي تخول لهم.ن تغطية الجلسات والأنشطة ذات الطابع العام داخل المحاكم والمؤسسات القضائية، باعتبارهم.ن حلقة أساسية في نقل المعلومة إلى الرأي العام.

كما اعتبرت أن منع التغطية الميدانية يحرم الصحفيين والصحفيات من أداء دورهم.ن في نقل الوقائع وتفسيرها، ويؤثر بشكل مباشر على حق المواطنات والمواطنين في متابعة ما يجري داخل مرفق العدالة والنفاذ إلى المعلومات من مصادرها المباشرة.

وتندرج هذه الوقائع ضمن سياق أوسع من التضييقات التي يشهدها العمل الصحفي داخل بعض الفضاءات العمومية والقضائية، خاصة فيما يتعلق بالوصول إلى أماكن الأحداث وتوفير الظروف الملائمة للتغطية الميدانية، وهو ما ينعكس سلبًا على قدرة وسائل الإعلام على تقديم تغطية شاملة ومتوازنة للأحداث ذات الاهتمام العام.

انتهاكات حقوق الإنسان:

يمثل منع الصحفيين والصحفيات من التغطية الميدانية داخل الفضاءات القضائية مساسا بحقهم.ن في حرية العمل الصحفي وممارسة مهنتهم.ن بصورة مستقلة، كما ينعكس سلبًا على حق المواطنات والمواطنين في النفاذ إلى معلومة دقيقة ومباشرة ومتعددة المصادر. ويُعد الحد من التغطية الميدانية، خاصة في الأحداث ذات الطابع العام، تقييدًا للدور الأساسي الذي تضطلع به الصحافة في نقل الوقائع ومواكبة الشأن العام.

كما يُعد منع الولوج إلى أماكن الأحداث وتقليص إمكانيات التغطية الميدانية تقويضًا لوظيفة الصحافة باعتبارها وسيلة لنقل الوقائع ومراقبة أداء المؤسسات العمومية وضمان تداول المعلومات ذات المصلحة العامة. ويمثل منع الصحفيين والصحفيات من تغطية التحركات والأنشطة المرتبطة بالشأن القضائي مساسًا بمبدأ علنية الفضاء العام وبحق المجتمع في متابعة ما يجري داخل مرفق العدالة، باعتباره مرفقًا عموميًا يخضع لمبادئ الشفافية والمساءلة والرقابة المجتمعية.

كما أن التغطية الصحفية للشأن القضائي لا تمثل امتيازًا ممنوحًا للصحفيين والصحفيات، وإنما تُعد إحدى الضمانات الأساسية لتعزيز الثقة بين المجتمع والمؤسسات القضائية، وآلية جوهرية لنقل الوقائع والمعلومات بصورة موضوعية ومتوازنة.

وعلى الصعيد الوطني، تتعارض هذه الممارسات مع أحكام دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022، الذي يكرس في فصله 37 حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر، كما يضمن الفصل 38 الحق في الإعلام والحق في النفاذ إلى المعلومة. وتؤكد هذه الضمانات الدستورية أن حرية الصحافة ليست مجرد حق فردي للصحفيين والصحفيات، بل هي حق جماعي يرتبط بحق المجتمع في المعرفة والوصول إلى المعلومات المتعلقة بالشأن العام.

كما يتعارض هذا التضييق مع أحكام المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، والذي ينص على حماية الصحفيين والصحفيات من مختلف أشكال الضغط أو العرقلة التي تحول دون أدائهم.ن لمهامهم.ن المهنية. إضافة إلى ذلك، يكرس القانون الأساسي عدد 22 لسنة 2016 المتعلق بالحق في النفاذ إلى المعلومة مبدأ الشفافية داخل المرافق العمومية، ويلزم الهياكل العمومية بتيسير الوصول إلى المعلومات ذات المصلحة العامة وعدم فرض قيود غير مبررة على تداولها.

أما على الصعيد الدولي، فإن هذه الممارسات تتعارض مع المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللتين تكفلان الحق في حرية التعبير، بما يشمل حرية التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها دون تدخل. كما يتعارض ذلك مع أحكام الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، الذي يؤكد ضرورة حماية حرية التعبير وحرية الصحافة ومنع أي قيود تعسفية تعرقل عمل وسائل الإعلام أو تحد من دورها الرقابي.

وتؤكد المعايير الدولية ذات الصلة بحرية الإعلام أن أي قيود تُفرض على العمل الصحفي يجب أن تكون استثنائية ومحددة بالقانون وضرورية ومتناسبة مع الهدف المشروع المراد تحقيقه. وهي شروط غير متوفرة في حالات المنع والتضييق التي تم تسجيلها، خاصة عندما يتعلق الأمر بتغطية أحداث ذات طابع عام داخل فضاءات عمومية وقضائية.

وعليه، فإن ما تم تسجيله من منع للتغطية الميدانية والتضييق على عمل الصحفيين والصحفيات داخل الفضاءات القضائية يمثل تدخلاً غير متناسب في حرية العمل الصحفي واستقلاليته، ويثير إشكاليات جدية تتعلق باحترام دور الإعلام المهني في ضمان حق المواطنات والمواطنين في النفاذ إلى المعلومة ومتابعة الشأن العام بحرية وتعددية وشفافية، بعيدًا عن أي توجيه أو تقييد غير مبرر.

Facebook
Twitter
LinkedIn