منع، محاصرة واعتداءات خلال احتجاج سلمي للمعطلين.ات عن العمل

الملخص

بتاريخ 11 جوان 2026، تعرّض عدد من المشاركين والمشاركات في التحرك الاحتجاجي السلمي، الذي دعا إليه الاتحاد الوطني لأصحاب الشهائد المعطلين عن العمل بالشراكة مع الجمعية الوطنية لأصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل بمحيط ساحة القصبة، إلى جملة من الانتهاكات أثناء ممارستهم.ن لحقهم.ن في الاحتجاج للمطالبة بتفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025 المتعلق بانتداب أصحاب الشهائد العليا المعطلين والمعطلات عن العمل.

وتمثلت أبرز هذه الانتهاكات في منعهم.ن من الوصول إلى مكان الوقفة الاحتجاجية، ومحاصرتهم.ن، واستعمال القوة لتفريقهم.ن، والاعتداء على عدد منهم.ن جسديا ولفظيا، إضافة إلى إيقاف بعض المشاركين والمشاركات وإخضاعهم.ن للاستجواب، ومنع توثيق التدخلات الأمنية عبر افتكاك الهواتف الجوالة وحذف الصور ومقاطع الفيديو التي وثّقت الوقائع.

 

 

الصفة: مشاركون ومشاركات في التحرك الاحتجاجي الذي دعا إليه الاتحاد الوطني لأصحاب الشهائد المعطلين والمعطلات عن العمل بالشراكة مع الجمعية الوطنية لأصحاب الشهائد العليا المعطلين والمعطلات عن العمل. 

الولايات: عدة ولايات، من بينها سيدي بوزيد، والقيروان، وصفاقس، وبنزرت.

طبيعة الانتهاكات: منع ممارسة الحق في التجمع والاحتجاج السلمي، والاعتداء على السلامة الجسدية، والتعرض لمعاملة مهينة، والإيقاف والاحتجاز على خلفية المشاركة في احتجاج سلمي، والاستجواب بسبب التحرك الاحتجاجي، ومنع توثيق التدخلات الأمنية، وافتكاك الهواتف الجوالة وحذف محتواها، ومحاولة التأثير على أقوال بعض الموقوفين والموقوفات أثناء البحث.

 

أحداث الانتهاك:

شارك عدد من المعطلين والمعطلات عن العمل، المنضوين والمنضويات تحت الاتحاد الوطني لأصحاب الشهائد المعطلين عن العمل والجمعية الوطنية لأصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل، في تحرك احتجاجي سلمي نُظم يوم 11 جوان 2026 بمحيط ساحة القصبة، وذلك بعد استكمال إجراءات الإعلام المسبق للسلطات المختصة، للمطالبة بتفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025، المتعلق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم، بالقطاع العام والوظيفة العمومية وإنهاء التأخير في إصدار الأوامر الترتيبية اللازمة لتطبيقه.

وتفيد الشهادات الموثقة بأن المشاركين والمشاركات فوجئوا منذ وصولهم.ن إلى محيط ساحة القصبة، بإغلاق جميع المنافذ المؤدية إلى مكان الوقفة الاحتجاجية، مع انتشار أمني مكثف وإقامة حواجز حالت دون وصولهم.ن إلى المكان المخصص للتحرك. كما أفاد عدد منهم.ن بأنهم.ن تلقوا قبل موعد التحرك اتصالات غير رسمية تدعوهم.ن إلى عدم المشاركة، في حين تم تداول معلومات تفيد بمنع تنظيم أي تحرك احتجاجي في محيط القصبة، دون صدور قرار رسمي معلن يبرر هذا المنع.

وحسب الإفادات، حاول المشاركون والمشاركات التواصل مع المسؤولين.ات الأمنيين.ات لإعلامهم.ن بأن التحرك تم وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، إلا أنهم.ن لم يتلقوا أي مبرر قانوني واضح لمنعهم.ن من الوصول إلى مكان الاحتجاج. كما طُلب من بعضهم.ن الاستظهار بـ”ترخيص” لتنظيم الوقفة، رغم تأكيدهم.ن أن الإطار القانوني المنظم للاجتماعات العامة يكتفي بالإعلام المسبق ولا يشترط الحصول على ترخيص.

وتؤكد الشهادات الموثقة أن الوحدات الأمنية قامت بمحاصرة المحتجين والمحتجات ومنعهم.ن من التقدم، قبل أن تلجأ إلى استعمال القوة لدفعهم.ن وإبعادهم.ن، مما أدى إلى حالة من التدافع وسقوط عدد منهم.ن أرضا. كما تعرض بعض المشاركين والمشاركات إلى اعتداءات جسدية تمثلت في الدفع العنيف، الإمساك من مستوى الرقبة والكتفين، والجر، في حين تعرضت بعض المشاركات إلى الصفع، وهو ما أسفر عن إصابات وآلام متفاوتة، واضطر بعضهن.م إلى الخضوع لفحوص طبية بسبب صعوبات في التنفس وآلام على مستوى الرقبة والصدر والأضلاع والأطراف.

كما وثقت الإفادات تعرض عدد من المشاركين والمشاركات إلى معاملة مهينة تجسدت في توجيه عبارات ساخرة وحاطة بالكرامة، إلى جانب استعمال القوة بطريقة لا تتناسب، وفق الإفادات، مع الطبيعة السلمية للتحرك.

وتكشف الشهادات كذلك عن منع المشاركين والمشاركات من توثيق الوقائع، حيث تمت محاولة افتكاك الهواتف الجوالة من عدد منهم.ن، كما تمت مصادرة بعض الأجهزة وحذف الصور ومقاطع الفيديو التي وثقت التدخلات الأمنية، قبل أن تتم إعادة بعضها بعد ساعات من انتهاء التحرك.

كما وقع إيقاف عدد من المشاركين والمشاركات واقتيادهم.ن إلى مراكز أمنية مختلفة، حيث خضعوا.ن للاستجواب حول أسباب مشاركتهم.ن في التحرك ومطالبتهم.ن بتفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025، دون إعلامهم.ن، حسب إفاداتهم.ن، بصورة واضحة بأسباب احتجازهم.ن أو بالإجراءات المتخذة في شأنهم.ن. كما أفاد بعضهم.ن بأن الاستجوابات تضمنت محاولات للتأثير على أقوالهم.ن وتوجيه روايتهم.ن للوقائع.

وتتفق مختلف الإفادات الموثقة على أن التحرك اتسم بطابع سلمي، وأن المشاركين والمشاركات لم يصدر عنهم.ن أي سلوك عنيف أو تخريبي، وأن هدفهم.ن اقتصر على إيصال مطالبهم.ن المتعلقة بالحق في الشغل إلى رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية، والمطالبة بتنفيذ الالتزامات المعلنة بشأن تفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025.

انتهاكات حقوق الإنسان:

تكشف الوقائع الموثقة عن جملة من الانتهاكات التي مست الحقوق والحريات الأساسية للمشاركين والمشاركات أثناء ممارستهم.ن حقهم.ن في الاحتجاج السلمي للمطالبة بحقوقهم.ن الاقتصادية والاجتماعية، بما يثير مخاوف جدية بشأن مدى إحترام السلطات لالتزاماتها الدستورية والدولية في حماية حرية التجمع السلمي وحرية التعبير وضمان سلامة الأشخاص المشاركين والمشاركات في الاحتجاجات السلمية.

ويشكل منع المشاركين والمشاركات من الوصول إلى مكان الوقفة الاحتجاجية، رغم استكمال إجراءات الإعلام المسبق، ومحاصرتهم.ن ومنعهم.ن من التجمع، تدخلا في ممارسة الحق في التجمع السلمي. ويكفل هذا الحق الفصل 37 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022، والمادة 20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 11 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. كما أكدت لجنة حقوق الإنسان، في تعليقها العام رقم 37، أن الدولة لا تقتصر التزاماتها على الامتناع عن التدخل غير المشروع في التجمعات السلمية، وإنما تشمل أيضا اتخاذ التدابير اللازمة لتيسير انعقادها وحماية المشاركين والمشاركات فيها، وأن فرض القيود على هذا الحق يجب أن يستند إلى أساس قانوني واضح، وأن يكون ضروريا ومتناسبا مع أحد الأهداف المشروعة المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

كما يثير طلب الاستظهار بـ”ترخيص” لتنظيم الوقفة، رغم تأكيد المشاركين والمشاركات أنهم.ن استوفوا إجراءات الإعلام المسبق، مخاوف بشأن فرض قيود لا يستند تطبيقها إلى أساس قانوني معلن، بما قد يمس بجوهر الحق في التجمع السلمي ويحول نظام الإعلام المسبق عمليًا إلى نظام ترخيص.

وتشير الوقائع الموثقة إلى استعمال القوة لتفريق محتجين ومحتجات سلميين.ات، وما نجم عن ذلك من اعتداءات جسدية وإصابات متفاوتة، وهو ما يمس بالحق في السلامة الجسدية، وبالحق في الكرامة، وبالحماية من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وهي حقوق تكفلها المواد 3 و5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادتان 7 و9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادتان 4 و5 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، فضلًا عن الفصلين 23 و25 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022. كما تنص المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين على ضرورة أن يقتصر استخدام القوة على الحالات التي تقتضيها الضرورة، وأن يكون متناسبًا مع الهدف المشروع المراد تحقيقه، مع التقليل إلى أدنى حد من الأضرار والإصابات.

كما أن توجيه عبارات ساخرة وحاطة بالكرامة إلى عدد من المشاركين والمشاركات، إلى جانب الاعتداءات الجسدية الموثقة، قد يشكل معاملة مهينة تتعارض مع الالتزامات الواقعة على عاتق السلطات باحترام الكرامة الإنسانية وصونها أثناء إنفاذ القانون.

ويثير إيقاف عدد من المشاركين والمشاركات واحتجازهم.ن واستجوابهم.ن بسبب مشاركتهم.ن في تحرك احتجاجي سلمي مخاوف جدية بشأن احترام الحق في الحرية والأمان الشخصي، المكفول بموجب المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 6 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والفصل 35 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022. كما تثير الإفادات المتعلقة بعدم إعلام بعض الموقوفين والموقوفات بأسباب احتجازهم.ن، ومحاولات التأثير على أقوالهم.ن أثناء البحث، مخاوف بشأن احترام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، المنصوص عليها خاصة بالمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ويمثل منع توثيق التدخلات الأمنية، وافتكاك الهواتف الجوالة، وحذف الصور ومقاطع الفيديو التي وثقت الوقائع، تدخلاً في ممارسة الحق في حرية التعبير، بما يشمله من الحق في التماس المعلومات وتلقيها ونقلها، المكفول بموجب المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والفصل 37 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022. كما أكدت لجنة حقوق الإنسان، في تعليقها العام رقم 34، أن حماية حرية التعبير تشمل أيضًا الحق في جمع المعلومات المتعلقة بالشأن العام ونشرها، بما في ذلك توثيق سلوك الموظفين العموميين أثناء مباشرتهم لمهامهم في الفضاء العام.

وتُظهر الوقائع الموثقة أن مجمل التدابير المتخذة في مواجهة هذا التحرك الاحتجاجي اتسمت باعتماد مقاربة أمنية تجاه تجمع سلمي يهدف إلى المطالبة بتفعيل قانون نافذ وبالحق في الشغل. ومن شأن هذه الممارسات أن تُحدث أثرًا رادعًا يثني الأفراد عن ممارسة حقهم.ن في التجمع السلمي والتعبير عن مطالبهم.ن الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يتعارض مع التزام الدولة بضمان بيئة تمكّن جميع الأشخاص من ممارسة حقوقهم.ن وحرياتهم.ن الأساسية دون خوف من العنف أو الترهيب أو الملاحقة بسبب ممارستهم.ن المشروعة لهذه الحقوق.

Facebook
Twitter
LinkedIn