
محتوى الملف
هشام بن خالد
ملخص
هشام بن خالد، قاضٍ تونسي سابق بالمحكمة الابتدائية بصفاقس 2، وأحد القضاة المشمولين بأمر الإعفاء عدد 516 لسنة 2022 المؤرخ في 1 جوان 2022، تم إيقافه بتاريخ 5 فيفري 2026 بمدينة حلق الوادي من قبل أعوان أمن بزي مدني، واقتياده إلى مقر الفرقة المختصة في الجرائم الإلكترونية للحرس الوطني بالعوينة، على خلفية ثلاث تدوينات نشرها على صفحته الشخصية بموقع «فيسبوك»، وُجّهت إليه على أساسها تهم على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات. وخلال عملية الإيقاف، أفاد بتعرضه للعنف، مما تسبب له في آلام على مستوى اليد اليسرى والكتف. وبعد انتهاء فترة الاحتفاظ، أصدرت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس، بتاريخ 7 فيفري 2026، بطاقات إيداع بالسجن في شأنه في الملفات الثلاثة، وأُودع بالسجن المدني بالمرناقية. وفي 2 مارس 2026، أصدرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمًا بسجنه لمدة عامين، بواقع ثمانية أشهر عن كل تدوينة.والذي تمّ تأييده من قبل محكمة الاستئناف بتونس بتاريخ 9 أفريل 2026.
معلومات شخصية
الاسم: هشام بن خالد.
الجنسية: تونسية.
الولاية: تونس.
الصفة: قاضٍ سابق بالمحكمة الابتدائية بصفاقس 2، ومشمول بأمر الإعفاء عدد 516 لسنة 2022.
التهم: تهم على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات في ثلاث قضايا.
الحكم: السجن لمدة عامين، بواقع ثمانية أشهر عن كل تدوينة.
أحداث الانتهاك
بتاريخ 5 فيفري 2026، تم إيقاف هشام بن خالد بمدينة حلق الوادي من قبل أعوان أمن بزي مدني، حيث تم اقتياده إلى مقر الفرقة المختصة في الجرائم الإلكترونية للحرس الوطني بالعوينة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، تم فتح ثلاثة محاضر تحقيق منفصلة في حقه على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، تعلّق كل واحد منها بتدوينة منشورة على صفحته الشخصية بموقع «فايسبوك»: الأولى خلال شهر نوفمبر 2025، والثانية خلال شهر ديسمبر 2025، والثالثة خلال شهر فيفري 2026، قبل يومين من إيقافه. وتضمن محتوى التدوينات، وفق المعطيات المتوفرة، تعليقات بشأن رئيس الجمهورية قيس سعيّد ووزيرة العدل ليلى جفّال.
وخلال عملية الإيقاف، أفاد هشام بن خالد بتعرضه للعنف، مما تسبب له في آلام على مستوى اليد اليسرى والكتف. وتم تسخير طبي لإثبات الأضرار اللاحقة به، حيث وصف له طبيب الصحة العمومية مسكنات، وتم تضمين ذلك في المحضر.
وبعد انتهاء آجال الاحتفاظ المقدّرة قانونًا بـ48 ساعة، أصدرت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس، بتاريخ 7 فيفري 2026، بطاقات إيداع بالسجن في شأنه على خلفية الملفات الثلاثة، وأُودع بالسجن المدني بالمرناقية.
وأثناء سماعه، تمسّك هشام بن خالد بحصانته القضائية وامتنع عن الإمضاء على محاضر السماع، مستندًا إلى القرار الصادر عن الرئيس الأول للمحكمة الإدارية بتاريخ 9 أوت 2022، القاضي بتوقيف تنفيذ أمر إعفائه. ورفضت وزارة العدل الامتثال لهذا القرار، رغم حصول 49 قاضيًا مشمولًا بأمر الإعفاء على قرارات مماثلة بتوقيف التنفيذ.
ويوم 16 فيفري 2026، مثل هشام بن خالد في حالة إيقاف أمام هيئة الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس على ذمة ثلاث قضايا منشورة في حقه. وقررت المحكمة رفض مطلب الإفراج عنه وحجز الملفات لجلسة 2 مارس 2026.
وبتاريخ 2 مارس 2026، أصدرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمًا يقضي بسجنه لمدة عامين على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، بواقع ثمانية أشهر عن كل واحدة من التدوينات الثلاث. وبتاريخ 9 أفريل 2026، أيدت الدائرة الجناحية بمحكمة الإستئناف بتونس الحكم الابتدائي الصادر بحقه.
انتهاكات حقوق الإنسان
تثير ظروف إيقاف هشام بن خالد واحتجازه، ولا سيما ما أفاد به بشأن اقتياده من قبل أعوان أمن بزي مدني وتعريضه للعنف أثناء عملية الإيقاف، مخاوف بشأن احترام الحق في الحرية والأمان الشخصي والسلامة الجسدية. ويحمي الفصل 26 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 حرية الفرد، فيما يضمن الفصل 35 جملة من الضمانات المتعلقة بالإيقاف والاحتفاظ، بما في ذلك خضوعهما للحالات التي يضبطها القانون. كما تحمي المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحرية والأمان الشخصي وتحظر الاعتقال أو الاحتجاز التعسفيين.
وتثير ادعاءات تعرضه للعنف أثناء عملية الإيقاف كذلك شبهة المساس بحقه في السلامة الجسدية والحماية من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ويكرس الفصل 25 من دستور 2022 حماية كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد ويحظر التعذيب المعنوي والمادي، كما تحظر المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وتثير ملاحقة هشام بن خالد بسبب تدوينات نشرها على صفحته الشخصية بموقع «فايسبوك» إشكالًا يتعلق بالحق في حرية التعبير. ويحمي الفصل 37 من دستور 2022 حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر، كما تحمي المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في اعتناق الآراء والتعبير عنها، بما في ذلك عبر الوسائط الإلكترونية. وفي المقابل، فإن الفصل 86 من مجلة الاتصالات يجرّم تعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات، بعقوبة سالبة للحرية تتراوح بين سنة وسنتين وخطية مالية. وبالتالي، فإن مجرد استناد التتبع إلى الفصل المذكور لا يكفي، في حد ذاته، لإثبات وقوع انتهاك لحرية التعبير، وإنما يتعين تقييم مدى انطباق عناصر الجريمة على مضمون التدوينات الثلاث، ومدى كون التدخل في حرية التعبير منصوصًا عليه قانونًا ويستجيب لغاية مشروعة ويكون ضروريًا ومتناسبًا معها.
كما تكتسي الملاحقة أهمية خاصة بالنظر إلى صفة هشام بن خالد السابقة كقاضٍ، وإلى تمسكه أثناء سماعه بالحصانة القضائية استنادًا إلى قرار المحكمة الإدارية الصادر بتاريخ 9 أوت 2022 والقاضي بتوقيف تنفيذ أمر إعفائه. وينص الفصل 121 من دستور 2022 على أن القاضي لا يمكن عزله أو إيقافه عن العمل أو إعفاؤه إلا في الحالات التي يضبطها القانون، كما ينص على تمتعه بالحصانة الجزائية وعدم إمكانية تتبعه أو إيقافه ما لم ترفع عنه الحصانة، باستثناء حالة التلبس بجريمة، حيث يمكن إيقافه مع إعلام مجلس القضاء المعني الذي يبت في مطلب رفع الحصانة.
وبناءً على ذلك، فإن مدى احترام الضمانات الدستورية المتعلقة بالحصانة القضائية في حالة هشام بن خالد يستوجب التثبت من وضعيته القانونية وقت الإيقاف، ومن الآثار القانونية لقرار المحكمة الإدارية القاضي بتوقيف تنفيذ أمر الإعفاء، ومن الإجراءات التي اتخذتها السلطات المختصة بشأن الحصانة قبل مباشرة التتبع والإيقاف. ولا يمكن، استنادًا إلى المعطيات المتوفرة وحدها، الجزم بأن عدم الامتثال لقرار المحكمة الإدارية أو عدم رفع الحصانة قد وقع بصورة مخالفة للقانون، غير أن هذه المسألة تمثل عنصرًا جوهريًا في تقييم مدى احترام الضمانات المقررة للقضاة.
كما يثير استمرار إيقافه ومحاكمته في ثلاث قضايا منفصلة على خلفية تدوينات متقاربة زمنيًا مسألة احترام ضمانات المحاكمة العادلة، ولا سيما الحق في الدفاع، وقرينة البراءة، والحق في المحاكمة أمام جهة قضائية مستقلة ومحايدة. ويضمن الفصل 124 من دستور 2022 لكل شخص الحق في محاكمة عادلة في أجل معقول، كما يضمن حق التقاضي وحق الدفاع، في حين تحمي المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية هذه الضمانات. ولا تشكل الإدانة القضائية، في حد ذاتها، انتهاكًا لحقوق الإنسان، غير أن تقييم مدى احترام هذه الضمانات يتطلب الاطلاع على الأحكام ومحاضر السماع وطلبات الدفاع ومجمل الإجراءات التي رافقت القضايا الثلاث.
وتكتسي هذه القضية كذلك أهمية من زاوية استقلال القضاء، بالنظر إلى أن المعني كان قاضيًا مشمولًا بأمر الإعفاء، ثم تمت ملاحقته جزائيًا في سياق كان قد تمسك فيه بتمتعه بالحصانة القضائية وبآثار قرار المحكمة الإدارية القاضي بتوقيف تنفيذ أمر إعفائه. ويكرس الفصل 117 من دستور 2022 استقلال القضاء، وينص على أن القضاء وظيفة مستقلة يباشرها قضاة لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، بينما يضع الفصل 121 ضمانات خاصة تتعلق بعدم عزل القاضي أو إيقافه عن العمل أو إعفائه إلا في الحالات التي يضبطها القانون، وبالحصانة الجزائية للقضاة. وتفيد المعطيات المتوفرة بأن المحكمة الإدارية أصدرت بتاريخ 9 أوت 2022 قرارات بتوقيف تنفيذ عدد من قرارات إعفاء القضاة، مع اختلاف القرارات بحسب الملفات، وهو ما يجعل تحديد نطاق القرار الصادر لفائدة هشام بن خالد وآثاره القانونية أمرًا ضروريًا في تقييم هذه النقطة.
