ملخص:

وائل زروق، ناشط حقوقي تونسي، أُوقف يوم 7 جويلية 2026 بعد إدراجه بالتفتيش على خلفية حكم غيابي صادر عن المحكمة الابتدائية بتونس 1 بتاريخ 13 مارس 2026، قضى بسجنه لمدة سنة بتهمة «نسب أمور غير قانونية لموظف عمومي» طبقًا للفصل 128 من المجلة الجزائية التونسية. وتعود القضية إلى تصريح تلفزيوني أدلى به سنة 2022 ضمن مناظرة حوارية جمعت شبابًا ناشطين وممثلين عن مؤسسات رسمية، سرد خلاله تجربته الشخصية السابقة داخل السجن ووجّه انتقادات إلى واقع المنظومة السجنية.

وبعد تقديم اعتراض على الحكم الغيابي، حُددت جلسة لإعادة النظر في القضية بتاريخ 30 جويلية 2026 أمام محكمة الاستئناف بتونس.

معلومات الضحية

الاسم: وائل زروق.

الجنسية: تونسية.

الولاية: تونس.

الصفة: ناشط حقوقي.

التهمة: الفصل 128 من المجلة الجزائية، الذي ينص على أنه: «يعاقب بالسجن مدة عامين وبخطية قدرها مائة وعشرون دينارًا كل من ينسب لموظف عمومي أو شبهه بخطب لدى العموم أو عن طريق الصحافة أو غير ذلك من وسائل الإشهار أمورًا غير قانونية متعلقة بوظيفته دون أن يدلي بما يثبت صحة ذلك».

 

أحداث الإنتهاك:

تعرض الناشط الحقوقي وائل زروق يوم الثلاثاء 7 جويلية 2026 للإيقاف إثر عملية تدقيق أمني في الهوية، ليتبين لاحقًا أنه مدرج بالتفتيش على خلفية قضية تعود إلى سنة 2022. وقد اقتيد في البداية إلى مقر منطقة الحرس الوطني بالمرسى، قبل أن يُنقل فجر يوم 8 جويلية 2026، حوالي الساعة الرابعة صباحًا، إلى منطقة الحرس الوطني بباردو، حيث تمكن من لقاء محاميته وأُبلغ بوجود حكم غيابي صادر في حقه. وتعود القضية إلى مشاركته سنة 2022 في برنامج تلفزيوني على قناة خاصة ضمن مناظرة حوارية جمعت بين شباب ناشطين وممثلين.ات عن مؤسسات رسمية، قدّم خلالها شهادة حول تجربة احتجاز شخصية سابقة وانتقد واقع المنظومة السجنية في تونس.

وفي مساء يوم 8 جويلية 2026، نُقل وائل زروق إلى مركز الإيقاف ببوشوشة، حيث أمضى ليلته، قبل أن يُعرض صباح يوم 9 جويلية 2026 على وكيل الجمهورية. ووفقًا لما أفاد به، تبيّن له خلال تلك الإجراءات أن المحكمة الابتدائية بتونس 1 كانت قد أصدرت بتاريخ 13 مارس 2026 حكمًا غيابيًا يقضي بسجنه لمدة سنة واحدة من أجل تهمة «نسب أمور غير قانونية لموظف عمومي» المنصوص عليها بالفصل 128 من المجلة الجزائية التونسية، دون أن يكون قد تلقى، بحسب إفادته، أي استدعاء رسمي أو إشعار بوجود تتبع قضائي ضده قبل صدور الحكم.

وعقب ذلك، تقدمت محاميته باعتراض على الحكم الغيابي وطعنت في إجراءات التوقيف، ليُخلى سبيله بصفة مؤقتة. وعلى إثر قبول الاعتراض، حُددت جلسة لإعادة النظر في القضية بتاريخ 30 جويلية 2026 أمام محكمة الاستئناف بتونس، لتتواصل بذلك الإجراءات القضائية المرتبطة بهذه القضية.

 

انتهاكات حقوق الإنسان:

تشير الوقائع الموثقة في هذه القضية إلى وقوع جملة من الانتهاكات التي تمس الحقوق والحريات الأساسية المكفولة بموجب الدستور التونسي لسنة 2022 والمواثيق الدولية والإقليمية الملزمة للدولة التونسية. فقد ارتبطت إجراءات الإيقاف والتتبع القضائي بتصريحات أدلى بها وائل زروق في إطار نقاش عام حول واقع المنظومة السجنية، كما رافقتها، بحسب الإفادات الموثقة، إشكالات تتعلق بضمانات الحرية الشخصية والمحاكمة العادلة.

فمن جهة، تثير ظروف الإيقاف والنقل بين المراكز الأمنية، وما أفاد به المعني بالأمر من عدم إعلامه فورًا وبشكل دقيق بأسباب التتبع القضائي، مسألة احترام الحق في الحرية والأمان الشخصي. ويكفل هذا الحق الفصل 35 من دستور الجمهورية التونسية لسنة  2022، الذي ينص على أنه “لا يمكن إيقاف شخص أو الاحتفاظ به إلاّ في حالة التلبّس أو بقرار قضائيّ، ويعلم فورا بحقوقه وبالتّهمة المنسوبة إليه، وله أن ينيب محاميا. وتحدّد مدّة الإيقاف والاحتفاظ بقانون.”. كما تحميه المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر الحرمان التعسفي من الحرية وتلزم بإعلام الشخص، عند توقيفه، بأسباب الإجراء المتخذ في حقه، وهو ما أكدته اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في تعليقها العام رقم 35. كما يحظى هذا الحق بالحماية بموجب المادة 6 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.

ومن جهة ثانية، ترتبط الملاحقة القضائية، وفق المعطيات المتاحة، بتصريحات أدلى بها وائل زروق خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني تناول فيه تجربته الشخصية السابقة داخل السجن ووجّه انتقادات إلى واقع المنظومة السجنية. وتثير هذه الوقائع مسألة احترام الحق في حرية الرأي والتعبير، باعتبار أن التصريحات جاءت في سياق نقاش يتعلق بالشأن العام وأداء المؤسسات العمومية. ويكفل الفصل 37 من الدستور التونسي حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر حيث ينص على أن “حرّية الرّأي والفكر والتّعبير والإعلام والنّشر مضمونة.

لا يجوز ممارسة رقابة مسبقة على هذه الحرّيات.”. كما تحمي المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية هذا الحق، وتؤكد اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في تعليقها العام رقم 34 أن القيود المفروضة على التعبير بشأن القضايا ذات المصلحة العامة يجب أن تظل استثنائية وأن تخضع لمعايير الضرورة والتناسب. كما تنص المادة 9 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب على حق كل شخص في تلقي المعلومات والتعبير عن آرائه في إطار القانون. وفي هذا السياق، قد تؤدي الملاحقات القضائية المرتبطة بالتعبير عن الرأي إلى الحد من قدرة الأفراد والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان على المشاركة بحرية في النقاش العام وإبداء آرائهم.ن بشأن أداء السلطات العمومية.

كما تثير المعطيات المتعلقة بصدور حكم غيابي ضد وائل زروق، وما أفاد به من عدم تلقيه أي استدعاء رسمي أو إشعار بوجود تتبع قضائي ضده قبل صدور الحكم، إشكاليات تتصل باحترام ضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع. ويكفل الفصل 33 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 قرينة البراءة وضمان جميع حقوق الدفاع في مختلف أطوار التتبع والمحاكمة حيث ينص على أن “المتّهم بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تُكفل له فيها جميع ضمانات الدّفاع في أطوار التّتبّع والمحاكمة.”. كما تنص المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق كل شخص في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة، وعلى حقه في أن يُبلّغ بالتهم الموجهة إليه، وأن يحضر محاكمته، وأن يدافع عن نفسه شخصيًا أو بواسطة محامٍ يختاره. وتنسجم هذه الضمانات مع المادة 7 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، ومع المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين ومبادئ الأمم المتحدة المتعلقة باستقلال القضاء. وإذا ثبت عدم إعلام المعني بالأمر بالإجراءات القضائية على النحو الذي يتيح له ممارسة حقوقه الإجرائية، فإن ذلك من شأنه أن يؤثر في فعالية حقه في الدفاع وفي ضمانات المحاكمة العادلة.

وبصورة عامة، تبرز هذه الوقائع، إذا ما ثبتت، إشكالات تتعلق بمدى توافق الإجراءات الأمنية والقضائية المتخذة مع الالتزامات الدستورية والدولية الواقعة على عاتق الدولة التونسية، ولا سيما فيما يتعلق بحماية الحرية الشخصية، وضمان حرية الرأي والتعبير، واحترام ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، وهي حقوق تشكل ركائز أساسية لدولة القانون وحماية المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان.

Facebook
Twitter
LinkedIn