[email protected]

شيماء عيسى

شيماء عيسى - Chaima Issa

حالة سراح نشطاء/ناشطات بن عروس تونس

ملخص

شيماء عيسى كاتبة وباحثة وناشطة حقوقية وسياسية وقيادية في جبهة الخلاص، عُرفت بمواقفها المنتقدة لمسار 25 جويلية 2021. تعرّضت إلى تتبعات قضائية متعددة ذات طابع سياسي، انتهت بإصدار حكم استئنافي يقضي بسجنها لمدة 20 سنة مع النفاذ العاجل، وخطية مالية قدرها 50 ألف دينار، مع مصادرة ممتلكاتها، وذلك على خلفية تهم من بينها “التآمر على أمن الدولة”.

تم إيقافها يوم 29 نوفمبر 2025 من وسط مسيرة نسوية سلمية بالعاصمة تونس في ظروف اتسمت بالعنف وغياب الضمانات القانونية، بعد يوم واحد من صدور الحكم الاستئنافي.

معلومات شخصية

الاسم: شيماء عيسى.
الجنسية: تونسية.
الصفة: كاتبة، باحثة وناشطة حقوقية وسياسية قيادية في جبهة الخلاص.
طبيعة الانتهاك: تتبعات قضائية ذات طابع سياسي، محاكمة غير عادلة، واعتقال تعسفي

التهم

  • “تحريض الجيش على عصيان الأوامر”
  • ”ارتكاب أمر موحش ضد رئيس الدولة” على معنى الفصل 67 من المجلة الجزائية.
  • "تعمّد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتّصال لإنتاج، وترويج، ونشر، وإرسال، وإعداد أخبار وإشاعات كاذبة بهدف الإضرار بالأمن العام، والحث على خطاب الكراهية" على معنى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022.
  • “الانتماء إلى تنظيم إرهابي”
  •  “التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي”
  •  و”التحريض على قلب نظام الحكم”

أحداث الانتهاك

تعرّضت شيماء عيسى منذ سنة 2022 إلى ملاحقات قضائية متعددة على خلفية تصريحات إعلامية انتقدت فيها السلطة. وقد شكّل ظهورها الإعلامي بإذاعة خاصة بتاريخ 22 ديسمبر 2022 نقطة تحوّل، حيث قدّمت فيه قراءة نقدية لأداء رئيس الجمهورية، لا سيما فيما يتعلق بنزاهة الانتخابات، مما جعلها عرضة لحملات تشويه ممنهجة واستهداف مباشر من قبل السلطة، حسب شهادتها.

في 18 جانفي 2023، تم استدعاؤها على خلفية تصريحاتها من قبل الفرقة المركزية لمكافحة الإجرام للحرس الوطني ببن عروس، حيث اكتشفت أنها ممنوعة من السفر قبل الاستماع إليها في التحقيق. وتم تتبعها إثر ذلك أمام القضاء العسكري بتهم تتعلق بـ"التحريض على عدم إطاعة أمر عسكري" و"ارتكاب أمر موحش ضد رئيس الدولة" و"نشر أخبار زائفة"، على معنى الفصل 24 من المرسوم عدد 54، وذلك استنادًا إلى إنابة عدلية صادرة عن قاضي التحقيق الثالث بالمحكمة العسكرية.

كما أُدرج اسمها ضمن ما يُعرف بقضية "التآمر على أمن الدولة"، التي شملت عشرات المعارضين والمعارضات.

بتاريخ 22 فيفري 2023، تم إيقافها بعد محاصرة سيارتها واقتيادها إلى مقر البحث من قبل وحدات الشرطة التابعة للوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب والجرائم الماسة بسلامة التراب الوطني، تنفيذًا لإذن صادر عن وكيل الجمهورية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب. كما توجهت فرق أمنية إلى منزلها وأجرت عملية مداهمة وتفتيش.

واحتُجزت لمدة 48 ساعة، حيث تم استنطاقها دون حضور محامٍ.ية، استنادًا إلى أحكام قانون مكافحة الإرهاب. ووُجّهت إليها إثر ذلك تهم من بينها "الانتماء إلى تنظيم إرهابي"، و"التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي"، و"التحريض على قلب نظام الحكم".

في 25 فيفري 2023، أصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بطاقة إيداع بالسجن ضد الناشطة الحقوقية شيماء عيسى. وقدّمت هيئة الدفاع مطلبًا للإفراج عنها واستئناف قرار قاضي التحقيق، وتمت الاستجابة إليه بتاريخ 23 جوان 2023، إلا أن النيابة العمومية استأنفت القرار، مما أدى إلى بقائها في حالة إيقاف.

بتاريخ 13 جويلية 2023، قررت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس الإفراج عن شيماء عيسى، لتغادر السجن بعد أن قضت نحو خمسة أشهر في إطار ما يُعرف بقضية "التآمر على أمن الدولة".

وبتاريخ 12 ديسمبر 2023، أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة بتونس حكمًا ابتدائيًا بسجن شيماء عيسى لمدة سنة مع تأجيل التنفيذ، على خلفية تصريحاتها، موزعة كالتالي: ستة أشهر بتهمة "تحريض الجيش على عصيان الأوامر"، وأربعة أشهر بتهمة "ارتكاب فعل موحش تجاه رئيس الجمهورية"، وشهران بتهمة "نشر أخبار زائفة"، وفقًا لأحكام المرسوم عدد 54.

 وبتاريخ 7 أكتوبر 2024، قررت محكمة الاستئناف العسكرية بتونس تخفيف الحكم ليصبح ستة أشهر سجنًا مع تأجيل التنفيذ.

بتاريخ 4 مارس 2025، عُقدت أولى جلسات قضية "التآمر على أمن الدولة" أمام المحكمة الابتدائية بتونس، في غياب تام للمعتقلين والمعتقلات السياسيين.ات، نظرًا لاعتماد إجراء المحاكمة عن بُعد. وتم تأجيل الجلسة أول مرة إلى 11 أفريل، ثم مرة ثانية إلى 18 أفريل 2025.

وفي 19 أفريل 2025، أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها على شيماء عيسى بالسجن لمدة ثمانية عشر عامًا. 

وبتاريخ 28 نوفمبر 2025، أصدرت محكمة الاستئناف حكمها النهائي القاضي بسجنها لمدة عشرين سنة، مع خطية مالية قدرها 50 ألف دينار ومصادرة ممتلكاتها.

وفي 29 نوفمبر 2025، تم إيقافها من وسط مسيرة نسوية سلمية من قبل أشخاص بزي مدني، دون تعريف أنفسهم أو إبراز سند قانوني، في عملية اتسمت بالعنف والتعسف. 

عقب إيقافها، دخلت شيماء عيسى في إضراب عن الطعام داخل السجن المدني بمنوبة، احتجاجًا على ظروف احتجازها والحكم الصادر في حقها.

بتاريخ 27 جانفي 2026، توجهت عائلة شيماء عيسى لزيارتها بالسجن، وكانت من بين أفراد العائلة طفلة قدمت برفقة والدتها من فرنسا خصيصًا لزيارة خالتها شيماء، إلا أن إدارة السجن منعت الطفلة، رغم استكمال العائلة لكافة الوثائق القانونية المطلوبة. وقد اعتبرت العائلة أن قرار المنع جاء مفاجئًا وبشكل غير قانوني.

انتهاكات حقوق الإنسان

يُعدّ ما تعرّضت إليه شيماء عيسى انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، وخاصة الحق في حرية التعبير، إذ تُحاكم بسبب آرائها وتصريحاتها ومواقفها المعارضة التي تندرج ضمن ممارسة مشروعة لحقها في التعبير والمساءلة السياسية. وقد نصّ دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 في الفصل 37 على ضمان حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر، ومنع الرقابة المسبقة.

كما يتعارض ذلك مع المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تنصّ في فقرتها الأولى على أن "لكل إنسان حقّ في اعتناق آراء دون مضايقة"، وفي فقرتها الثانية على أن "لكل إنسان حق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود".

ويتعارض كذلك مع التعليق العام عدد 34 للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الذي يؤكد أن قوانين ازدراء السلطة أو "إهانة" المسؤولين العموميين تتعارض مع المادة 19 من العهد الدولي.

ولا يقتصر الانتهاك على حرية التعبير فحسب، إذ إن محاولة تكييف النشاط السياسي لشيماء عيسى على أنه "تآمر على أمن الدولة" يمثّل بدوره تعدّيًا على الحق في التجمع السلمي، المكفول في المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وهو حق أساسي معترف به للأفراد لعقد الاجتماعات والمظاهرات السلمية دون عنف، سواء في الأماكن العامة أو الخاصة أو عبر الإنترنت، ولا يجوز تقييده إلا وفقًا للقانون، ولضرورات ديمقراطية تقتضيها حماية الأمن القومي أو النظام العام أو حقوق الآخرين.

كما تنص المادة 20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية، بما يضمن حق الأفراد في التعبير عن مصالحهم.ن وتكوين جماعات سلمية دون إكراه. وقد ضمن دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 هذا الحق في الفصل 42، الذي نصّ على أن "حرية الاجتماع والتظاهر السلميين مضمونة".

وإضافة إلى ذلك، فإن إحالة المدنيين والمدنيات على القضاء العسكري تمثّل انتهاكًا خطيرًا لمعايير المحاكمة العادلة، باعتبار أن القضاء العسكري جهة استثنائية لا يجوز اللجوء إليها لمحاكمة المدنيين وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان. فالمحاكمة أمام جهة لا تتوفر فيها ضمانات الاستقلالية والحياد تُقوّض جوهر الحق في محاكمة عادلة، كما نصّ عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في مادته 14. كما أن محاكمتها عن بُعد وحرمانها من الحضور لجلساتها يمسّ بحقها في الدفاع.

أما عملية إيقافها من مسيرة سلمية، فقد شكّلت انتهاكًا للحق في الأمان الشخصي المضمون في المادة 9 من العهد الدولي، وللضمانات القانونية الدنيا للإيقاف، نظرًا لغياب التعريف بالأعوان وعدم تقديم إذن قضائي، مما يندرج ضمن الاعتقال التعسفي.

كما يمثّل منع الطفلة من زيارة خالتها شيماء عيسى داخل السجن، رغم استكمال كافة الوثائق القانونية، انتهاكًا واضحًا لجملة من حقوق الإنسان. إذ يضمن الفصل 9 من مجلة حماية الطفل حقه في الحفاظ على علاقاته العائلية والاتصال بأفراد أسرته بانتظام. كما يخالف هذا المنع مقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لا سيما مادته 17 التي تحمي من التدخل التعسفي في الحياة الأسرية، ومادته 10 التي توجب معاملة جميع المحرومين والمحرومات من حريتهم.ن مع احترام كرامتهم.ن الإنسانية، بما في ذلك تمكينهم.ن من التواصل مع عائلاتهم.ن.

وعليه، فإن هذا القرار الإداري يُعدّ مساسًا غير مبرّر بالروابط الأسرية وخرقًا للمعايير الوطنية والدولية الضامنة لحقوق الطفل والسجناء والسجينات على حد سواء.