أنيس الشارني

الملخص:

أنيس الشارني، مواطن تونسي يبلغ من العمر 28 سنة، أوقف يوم الأربعاء 22 جويلية 2026 واحتُجز بمركز شرطة النخيلات بولاية أريانة، بعد وضعه محل شبهة. وبعد أن أبلغت عائلته بإحالته على المحكمة الابتدائية بأريانة يوم 24 جويلية 2026، لم تعثر عليه بالمحكمة، قبل أن تعلم لاحقًا أنه نُقل إلى المستشفى الجامعي شارل نيكول إثر تعرضه، وفق ما أُبلغت به، لنوبة «صرع». وعثرت العائلة عليه بقسم الاستعجالي تحت أجهزة التنفس الاصطناعي، حيث ظل من يوم 24 إلى يوم 28 جويلية 2026، تاريخ إعلامها بوفاته.

وبعد الوفاة، أفادت العائلة بأنها عاينت آثار عنف واضحة على وجه أنيس الشارني وجسده، ما دفعها إلى التقدم، بتاريخ  أوت 2026، بطلب إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس لإجراء تشريح للجثة قصد تحديد سبب الوفاة. وكانت النيابة العمومية قد فتحت، بتاريخ 28 جويلية 2026، بحثًا في ملابسات الوفاة لتحديد أسبابها، غير أنه لم يسفر، إلى حدود إعداد هذا التوثيق، عن أي نتيجة معلنة.

معلومات شخصية:

الاسم: أنيس الشارني
 الجنسية: تونسية
 العمر: 28 سنة
 الصفة: مواطن
 الولاية: أريانة
 طبيعة الانتهاك: وفاة مسترابة إثر الإيقاف والاحتجاز بمركز شرطة

أحداث الانتهاك:

أوقف أنيس الشارني، البالغ من العمر 28 سنة، يوم الأربعاء 22 جويلية 2026، وتم احتجازه بمركز شرطة النخيلات بولاية أريانة بوصفه شخصًا محل شبهة. وفي اليوم نفسه، تمكن حوالي الساعة الحادية عشرة ليلًا من الاتصال بشقيقته وإبلاغها باحتجازه بالمركز المذكور.

وعند تحول أفراد من عائلته إلى مركز الشرطة، وجدوا أنيس مقيّدًا، ولم يُسمح لهم بالتحدث إليه. كما طلب منهم أعوان الأمن مغادرة المكان، وأعلموهم بأنه سيُحال على أنظار المحكمة الابتدائية بأريانة يوم الجمعة 24 جويلية 2026.

وفي التاريخ المذكور، توجهت العائلة إلى المحكمة الابتدائية بأريانة، غير أنها لم تعثر عليه هناك، رغم أن اسمه كان مدرجًا بجدول القضايا مقرونًا بعبارة «أنيس، رواد الشاطئ – سراح».

وعلى إثر عدم العثور عليه بالمحكمة، عادت العائلة إلى مركز شرطة النخيلات، حيث قابلت رئيس المركز، الذي أعلمها، بعد إجراء اتصالات هاتفية، بأن أنيس تعرّض لنوبة «صرع» وتم إيواؤه بالمستشفى الجامعي شارل نيكول بتاريخ 24 جويلية 2026.

وتوجهت العائلة إثر ذلك إلى المستشفى الجامعي شارل نيكول، وبعد البحث عنه، عثرت عليه بقسم الاستعجالي موضوعًا تحت أجهزة التنفس الاصطناعي، غير أنها لم تتمكن من مقابلته.

وبحسب إفادة العائلة، بقي أنيس على تلك الحالة بقسم الاستعجالي من يوم 24 إلى يوم 28 جويلية 2026، وهو التاريخ الذي أُعلمت فيه بوفاته.

وبعد الوفاة، أفادت عائلة أنيس الشارني بأنها عاينت آثار عنف واضحة على وجهه وجسده. ولم تتمكن المعطيات المتوفرة من تحديد طبيعة هذه الآثار أو مصدرها أو توقيت حدوثها، أو ما إذا كانت لها علاقة مباشرة بتدهور حالته الصحية أو بوفاته.

وعلى إثر ذلك، تقدمت العائلة، بتاريخ 3 أوت 2026، بطلب إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس لإجراء تشريح للجثة قصد تحديد سبب الوفاة. وبحسب المعطيات المتوفرة، كانت النيابة العمومية قد فتحت، بتاريخ 28 جويلية 2026، بحثًا في ملابسات الوفاة قصد تحديد أسبابها. وإلى حدود إعداد هذا التوثيق، لم يسفر البحث عن أي نتيجة معلنة.

انتهاكات حقوق الإنسان:

تثير وفاة أنيس الشارني بعد إيقافه واحتجازه، في ظل عدم اتضاح كامل للظروف التي سبقت نقله إلى المستشفى، وإفادة عائلته بمعاينتها آثار عنف على وجهه وجسده بعد وفاته، شبهات جدية بشأن احترام حقه في الحياة وسلامته الجسدية وكرامته، فضلًا عن مدى احترام الضمانات القانونية المقررة للأشخاص المحرومين من حريتهم. ولا تسمح المعطيات المتوفرة، في هذه المرحلة، بالجزم بأن الوفاة أو الإصابات نتجت عن عنف أو سوء معاملة منسوبين إلى أعوان الأمن، وهو ما يجعل التحقيق المستقل والفعال ضروريًا لتحديد الوقائع ومصدر الإصابات وسبب الوفاة والمسؤوليات المحتملة.

يحمي الفصل 24 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 الحق في الحياة باعتباره حقًا مقدسًا، فيما يحمي الفصل 25 كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد ويحظر التعذيب المعنوي والمادي. وبالنظر إلى أن أنيس الشارني توفي بعد إيقافه واحتجازه، فإن السلطات مطالبة بكشف ظروف وفاته، ولا سيما ما تعلق بالفترة التي كان فيها تحت سيطرتها الفعلية، وبكيفية التعامل مع تدهور حالته الصحية ونقله إلى المستشفى.

كما تثير الوقائع أسئلة بشأن مدى احترام الضمانات المتعلقة بالاحتفاظ، ولا سيما تلك التي كرّسها القانون عدد 5 لسنة 2016 المؤرخ في 16 فيفري 2016 المتعلق بتنقيح مجلة الإجراءات الجزائية. وتكتسي في هذا السياق الضمانات المتعلقة بإعلام أحد أفراد العائلة، وطلب الفحص الطبي، والاستعانة بمحام وفق الشروط القانونية، أهمية خاصة. وتستوجب الوقائع التثبت من مدى تمكين أنيس من هذه الضمانات، ومن ظروف تقييده، وتوقيت تدهور حالته الصحية، والإجراءات التي اتخذت إثر ذلك، وكيفية إعلام عائلته بنقله إلى المستشفى.

أما إفادة العائلة بشأن وجود آثار عنف على وجه أنيس الشارني وجسده، فتشكل معطى يستوجب التحقق الطبي والقضائي من طبيعة هذه الآثار ومصدرها وتوقيت حدوثها، ومن مدى ارتباطها بتدهور حالته الصحية أو بوفاته. وفي هذا السياق، يجرّم الفصل 101 مكرر من المجلة الجزائية التعذيب، فيما يتعلق الفصل 101 ثالثًا بالمسؤولية الجزائية عن بعض الأفعال المرتكبة من الموظف العمومي حال مباشرته لوظيفته، وفق الشروط التي يحددها القانون. ولا يمكن، استنادًا إلى المعطيات المتوفرة وحدها، الجزم بانطباق وصف التعذيب أو تحديد المسؤولية الجزائية، قبل استكمال التحقيقات الطبية والقضائية اللازمة.

كما تكتسي أحكام القانون الأساسي عدد 43 لسنة 2013 المتعلق بالهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب أهمية في ما يتعلق بالوقاية من التعذيب وسوء المعاملة ومراقبة أماكن الاحتجاز، إلى جانب الضمانات القانونية ذات الصلة بعدم الإفلات من العقاب في جرائم التعذيب.

وعلى المستوى الدولي، تحمي المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحياة، وتحظر المادة 7 التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وقد أكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، في التعليق العام رقم 36 بشأن الحق في الحياة، ضرورة التحقيق في حالات الوفاة التي تقع أثناء الحرمان من الحرية أو في سياقات تضع الشخص تحت سيطرة السلطات، على نحو سريع وشامل وفعال ومستقل ونزيه وشفاف، بما يسمح بتحديد ظروف الوفاة والمسؤوليات عنها.

كما تفرض المادة 12 من اتفاقية مناهضة التعذيب إجراء تحقيق سريع ونزيه عندما توجد أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن فعل تعذيب قد ارتُكب، بينما تكفل المادة 13 الحق في تقديم شكوى والتحقيق فيها على نحو سريع ونزيه، وتمتد المادة 16 إلى أفعال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي لا ترقى إلى التعذيب. وبناءً عليه، فإن وجود مؤشرات على احتمال تعرض شخص محتجز للعنف يقتضي من السلطات التثبت منها بجدية وعدم الاكتفاء بتفسير غير مدعّم بالأدلة لتدهور حالته أو وفاته.

وتوفر مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، المعتمدة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عدد 43/173 لسنة 1988، ضمانات ذات صلة بهذه الوقائع، ولا سيما المبدأ 16 المتعلق بإعلام الأسرة بالاحتجاز ومكان وجود الشخص المحتجز وأي نقل يطرأ عليه، والمبدأ 24 المتعلق بحقه في الفحص الطبي في أقرب وقت ممكن بعد الاحتجاز وكلما اقتضت حالته ذلك.

كما تكتسي قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، ولا سيما القاعدة 71، أهمية في ما يتعلق بالتحقيق في حالات الوفاة أو الإصابة الخطيرة أثناء الاحتجاز. ورغم أن هذه القواعد وُضعت أساسًا في سياق السجون، فإن المبدأ المتعلق بضرورة التحقيق في حالات الوفاة أو الإصابة الخطيرة التي تقع أثناء الحرمان من الحرية يظل ذا صلة بالوقائع محل التوثيق.

وتكتسي كذلك مبادئ بروتوكول مينيسوتا بشأن التحقيق في حالات الوفاة التي يُشتبه في عدم مشروعيتها، بصيغته المنقحة سنة 2016، أهمية خاصة في هذه الحالة، لا سيما من حيث ضرورة استقلال التحقيق، واستقلال الخبرة الطبية الشرعية، وحفظ الأدلة وسلامة سلسلة حيازتها، وإجراء الفحوص والتشريح اللازمين لتحديد سبب الوفاة وطبيعة الإصابات وتوقيتها. ومن ثم، فإن طلب العائلة إجراء تشريح للجثة يمثل إجراءً مهمًا لكشف الحقيقة، بالنظر إلى وجود إفادة بشأن آثار عنف لم يتم بعد تحديد طبيعتها أو مصدرها.

كما تحمي المادة 4 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الحق في الحياة وسلامة الشخص، فيما تحظر المادة 5 التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وعليه، لا يقتصر الإشكال الحقوقي في حالة أنيس الشارني على تحديد السبب الطبي للوفاة، وإنما يشمل كذلك التثبت من ظروف احتجازه ومعاملته، وظروف تقييده، وحالته الصحية أثناء الاحتجاز، وكيفية التعامل مع تدهورها، وظروف نقله إلى المستشفى، ومدى احترام حقه في الضمانات القانونية وإعلام عائلته، ومصدر الآثار التي قالت العائلة إنها عاينتها على جسده بعد الوفاة. وتقتضي هذه العناصر إجراء تحقيق مستقل وفعال ونزيه، قائم على الأدلة الطبية والقضائية، بما يكفل كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات المحتملة.

Facebook
Twitter
LinkedIn