إسكندر ساسي
ملخص الانتهاك
إسكندر ساسي، مواطن تونسي يبلغ من العمر 33 سنة، يحمل بطاقة إعاقة تتضمن إعاقة ذهنية، ويعاني من اضطرابات نفسية موثقة استوجبت متابعة طبية وإقامة علاجية سابقة بالمستشفى الجامعي الرازي بمنوبة. أُودع بالسجن المدني بالقصرين بتاريخ 16 سبتمبر 2024 في إطار إيقاف تحفظي على ذمة قضية جزائية. وخلال فترة احتجازه، تعرّض لعدد من الإجراءات والوقائع التي تثير مخاوف بشأن سلامته الجسدية والنفسية، ومدى مراعاة وضعه الصحي وحقوقه، من بينها إيداعه بالسجن الانفرادي ونقله إلى سجن آخر دون إعلام عائلته، وعدم نقله إلى المحكمة لحضور إحدى جلسات محاكمته، قبل أن تلاحظ عائلته آثار عنف على جسده. وعلى إثر شكاية تقدمت بها العائلة، أُذن بفتح تحقيق في ملابسات الواقعة، ثم أُفرج عنه لاحقًا، ليتبين أن عددًا من أعوان السجن تقدموا ضده بشكاية جزائية.
معلومات شخصية
الاسم: إسكندر ساسي.
العمر: 33 سنة.
الجنسية: تونسية.
الولاية: القصرين.
الصفة: مواطن.
طبيعة الانتهاك: شبهة تعذيب وسوء معاملة داخل أماكن الاحتجاز، والإخلال بالضمانات المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أثناء الاحتجاز.
أحداث الانتهاك
إسكندر ساسي مواطن تونسي يبلغ من العمر 33 سنة، يحمل بطاقة إعاقة تتضمن إعاقة ذهنية، ويخضع لمتابعة نفسية ودوائية منتظمة، مع سوابق إقامة علاجية بالمستشفى الجامعي الرازي بمنوبة. وقد أُودع بالسجن المدني بالقصرين بتاريخ 16 سبتمبر 2024، في إطار إيقاف تحفظي على ذمة قضية جزائية.
وبتاريخ 19 سبتمبر 2024، تحصلت عائلته على شهادة طبية صادرة عن أخصائي في الطب النفسي والأعصاب، إثر فحص أجراه بتاريخ 28 أوت 2024. وتفيد الشهادة بإصابته باضطرابات سلوكية، وهياج نفسي حركي، وهذيان، وبـ«مرض عقلي خطير»، كما توصي بمتابعته من قبل طبيب مختص في الطب النفسي داخل المؤسسة السجنية، أو إيوائه بالمستشفى الجامعي الرازي عند الاقتضاء. وتؤكد شهادتا إقامة صادرتان عن المستشفى الجامعي الرازي بمنوبة إقامته العلاجية خلال سنتي 2012 و2021، إضافة إلى بطاقات مواعيد ووصفة طبية لأدوية نفسية تثبت خضوعه لمتابعة علاجية منتظمة.
وخلال إحدى الزيارات، علمت عائلته أنه أُودع بالسجن الانفرادي، المعروف بـ«السيلون»، دون أن تُقدّم له أو لعائلته توضيحات بشأن أسباب هذا الإجراء أو مدته.
وفي زيارة لاحقة، أعلمت إدارة السجن العائلة بأنه نُقل إلى السجن المدني بسيدي بوزيد، في إطار إجراءات قالت إنها تهدف إلى تخفيف الاكتظاظ. وأفادت العائلة بأنها لم تُبلّغ مسبقًا بعملية النقل، ولم تتلقَّ أي إشعار رسمي بشأنها.
وعند انعقاد الجلسة الأولى المخصصة للنظر في القضية، لم يتمكن إسكندر من المثول أمام المحكمة. ووفقًا لإفادة عائلته، فقد تنقلت إلى السجن المدني بسيدي بوزيد للاستفسار عن أسباب غيابه، حيث أبلغتها إدارة السجن بأن السيارة المخصصة لنقل الموقوفين كانت معطلة، وهو ما حال دون نقله إلى المحكمة الابتدائية بالقصرين. وبعد تأجيل الجلسة، توجهت العائلة إلى إدارة السجن لإبلاغها بتاريخ الجلسة الجديدة، حرصًا على ضمان نقله إلى المحكمة.
وخلال إحدى الزيارات اللاحقة، تمكنت العائلة من مقابلته، ولاحظت وجود آثار عنف واضحة على جسده.
وعلى إثر ذلك، تقدمت العائلة بشكاية إلى قاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بالقصرين. ووفقًا لما أفادت به لجمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، أمر القاضي بإحضار إسكندر للتحري في الوقائع، وبعد معاينة آثار العنف والتثبت من وجودها، أذن بتاريخ 12 نوفمبر 2024 بفتح تحقيق في ملابساتها.
وبالتوازي مع ذلك، مثل إسكندر أمام المحكمة خلال الجلسة الموالية، حيث تقرر الإفراج عنه. إلا أنه فوجئ، عقب إطلاق سراحه، بأن عددًا من أعوان السجن كانوا قد تقدموا ضده بشكاية جزائية، اتهموه فيها بالاعتداء والتهديد والقذف حال مباشرتهم لوظيفتهم.
انتهاكات حقوق الإنسان
تثير الوقائع المتعلقة بإسكندر ساسي مخاوف جدية بشأن مدى احترام حقوقه أثناء الاحتجاز، بالنظر إلى وضعه الصحي والنفسي الموثق، وما يترتب عنه من التزامات خاصة على سلطات السجن في توفير الرعاية الصحية الملائمة ومراعاة احتياجاته. فبطاقة الإعاقة والشهادة الطبية النفسية وسوابق الإقامة العلاجية، إلى جانب وثائق المتابعة الدوائية، تمثل معطيات كان يتعين أخذها بعين الاعتبار عند تحديد ظروف احتجازه والتدابير المناسبة لحمايته. ويشمل ذلك ضمان استمرارية متابعته الطبية والنفسية، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة، وتقييم مدى ملاءمة ظروف الاحتجاز لوضعه. ويستند هذا الالتزام إلى المادة 25 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تكفل حق الأشخاص ذوي وذوات الإعاقة في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه دون تمييز على أساس الإعاقة، وإلى القاعدة 24 من قواعد نيلسون مانديلا التي تؤكد مسؤولية الدولة عن توفير الرعاية الصحية للسجناء، بما يعادل مستوى الرعاية المتاح في المجتمع.
كما يثير إيداعه بالسجن الانفرادي، دون بيان أسبابه أو مدته أو الضمانات التي أحاطت به، مخاوف بشأن احترام الضوابط الدولية المنظمة لهذا الإجراء، ولا سيما بالنظر إلى وضعه النفسي الموثق. ووفقًا للقاعدة 44 من قواعد نيلسون مانديلا، يُقصد بالحبس الانفرادي حبس السجين لمدة 22 ساعة أو أكثر يوميًا دون اتصال إنساني ذي معنى، فيما تحصر القاعدة 45 اللجوء إليه في الحالات الاستثنائية، باعتباره ملاذًا أخيرًا ولأقصر مدة ممكنة، وتمنع فرضه على الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية أو النفسية أو الجسدية متى كان من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم حالتهم. وبالنظر إلى المعطيات الطبية المتعلقة بإسكندر، فإن إيداعه في هذا الوضع، دون توضيح ظروفه ومدته ومدى تقييم أثره على صحته النفسية، يستوجب التثبت من مدى احترام هذه الضمانات.
أما نقله من السجن المدني بالقصرين إلى السجن المدني بسيدي بوزيد دون إشعار عائلته، فيثير مسألة احترام حقه في التواصل مع أسرته وإبلاغها بمكان احتجازه. وتنص القاعدة 68 من قواعد نيلسون مانديلا على حق السجين في إبلاغ عائلته أو الشخص الذي يختاره بعملية نقله إلى مؤسسة سجنية أخرى، وعلى وجوب تمكينه من الوسائل اللازمة لذلك. ومن ثم، فإن عدم تمكين إسكندر من إبلاغ عائلته بعملية النقل، أو عدم توفير الوسائل اللازمة لذلك، من شأنه أن يمس بهذا الحق. ولا تتضمن المعطيات المتاحة ما يوضح ما إذا كان قد أُتيح له إبلاغ عائلته أو ما إذا كانت إدارة السجن قد وفرت له الوسائل اللازمة لذلك.
ويثير عدم نقله إلى المحكمة لحضور الجلسة الأولى، بسبب تعطل السيارة المخصصة لنقل الموقوفين وفق ما أبلغت به العائلة، مسألة ضمان حقه في المشاركة الفعلية في الإجراءات القضائية المتعلقة بقضيته. ويكفل الفصل 35 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 حق المحتجز في الاستعانة بمحام، فيما تضمن الفقرة الثالثة من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حق كل متهم في أن يحاكم بحضوره وأن يدافع عن نفسه أو بواسطة محام يختاره. ويقتضي ذلك اتخاذ الترتيبات اللازمة لضمان مثوله أمام المحكمة وتمكينه من ممارسة حقوق الدفاع.
ومن جهة أخرى، فإن آثار العنف التي لاحظتها العائلة على جسده، وما أعقب ذلك من تقديم شكاية وفتح تحقيق قضائي، تثير شبهة تعرضه لسوء المعاملة أثناء الاحتجاز، وتستوجب التحقيق في مصدر تلك الآثار والظروف التي أفضت إليها وتحديد المسؤوليات. ويكفل الفصل 25 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 حماية كرامة الإنسان وسلامته الجسدية، ويحظر التعذيب المادي والمعنوي، كما يضمن الفصل 36 معاملة كل شخص محروم من حريته معاملة إنسانية تحفظ كرامته. وعلى الصعيد الدولي، تحظر المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فيما تؤكد المادة 10 من العهد ذاته وجوب معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم كرامتهم الأصيلة.
وفيما يتعلق بالتكييف الجزائي، يعرّف الفصل 101 مكرر من المجلة الجزائية التعذيب باعتباره فعلًا يُلحق عمدًا ألمًا أو معاناة شديدة جسدية أو عقلية بشخص، لأغراض من بينها الحصول منه أو من شخص ثالث على معلومات أو اعترافات، كما يحدد الفصل 101 ثالثًا العقوبات المستوجبة عند ارتكاب موظف عمومي أو شبهه أفعال التعذيب أثناء مباشرته لوظيفته أو بمناسبتها. كما يجرّم الفصل 101 من المجلة الجزائية استعمال الموظف العمومي أو شبهه العنف ضد الأشخاص دون موجب شرعي أثناء مباشرته لوظيفته أو بمناسبتها. وبالنظر إلى أن المعطيات الواردة لا تحدد هوية الأشخاص الذين يُشتبه في مسؤوليتهم عن آثار العنف، ولا طبيعة الأفعال التي أدت إليها أو الغرض منها، فإن تحديد الوصف الجزائي الدقيق يظل مرتبطًا بما سيكشف عنه التحقيق، دون أن يحول ذلك دون وجوب التحقيق الجدي في شبهة سوء المعاملة.
وتتصل هذه الوقائع أيضًا بالضمانات الخاصة التي تكفلها اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. إذ تنص المادة 13 منها على ضمان الوصول الفعلي إلى العدالة للأشخاص ذوي وذوات الإعاقة، بما في ذلك توفير الترتيبات الإجرائية المناسبة، فيما تؤكد المادة 14 حقهم.ن في الحرية والأمن على قدم المساواة مع الآخرين، ووجوب توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة عند حرمانهم.ن من الحرية. كما تحظر المادة 15 إخضاعهم.ن للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وتلزم المادة 16 الدولة بحمايتهم.ن من جميع أشكال الاستغلال والعنف والاعتداء. وتفرض هذه الأحكام على سلطات الاحتجاز والجهات القضائية مراعاة وضع إسكندر الصحي والنفسي، وضمان عدم حرمانه من حقوقه أو تعريضه لمعاملة ضارة بسبب إعاقته.
وتلزم اتفاقية مناهضة التعذيب، ولا سيما المادتان 12 و13، السلطات المختصة بإجراء تحقيق سريع ومحايد كلما وجدت أسباب معقولة للاعتقاد بوقوع تعذيب، وضمان حق الشخص الذي يدعي تعرضه له في تقديم شكوى وفحصها بصورة سريعة ومحايدة. وبناءً على ذلك، فإن الإذن بفتح تحقيق في ملابسات آثار العنف يمثل إجراءً في مسار التثبت من الواقعة، لكنه لا يعفي السلطات من واجب ضمان فعالية التحقيق واستقلاليته وحياده، بما يشمل تحديد مصدر الإصابات، وسماع إسكندر والأشخاص المعنيين، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للمساءلة وجبر الضرر عند الاقتضاء.
وفي ضوء ما سبق، تثير الوقائع الموثقة مخاوف جدية بشأن احترام حق إسكندر ساسي في السلامة الجسدية والنفسية، والرعاية الصحية الملائمة، والمعاملة الإنسانية أثناء الاحتجاز، والضمانات المرتبطة بحقه في المشاركة في الإجراءات القضائية، فضلًا عن حقوقه بوصفه شخصًا ذا إعاقة. وتؤكد جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات ضرورة استكمال التحقيق في آثار العنف التي لاحظتها عائلته، والتحقق من ظروف إيداعه بالسجن الانفرادي ونقله بين المؤسسات السجنية، ومدى توفير الرعاية الصحية والترتيبات التيسيرية الملائمة لوضعه. كما تقتضي هذه الوقائع ضمان مساءلة كل من يثبت تورطه، وحماية حقوق إسكندر في جميع الإجراءات القضائية والإدارية ذات الصلة، دون تمييز على أساس الإعاقة.

