عصام الشابي
عصام الشابي - Issam Chebbi
ملخص الانتهاك
عصام الشابي، الأمين العام للحزب الجمهوري في تونس، أُوقف يوم 22 فيفري 2023 من منزله بالعاصمة تونس، على خلفية القضية المعروفة إعلاميًا بقضية «التآمر على أمن الدولة». وصدر في حقه حكم ابتدائي بالسجن لمدة 18 سنة من المحكمة الإبتدائية بتونس، قبل أن تقضي محكمة الاستئناف بتونس، يوم 28 نوفمبر 2025، بسجنه لمدة 20 سنة، وهو الحكم الذي أيدته محكمة التعقيب يوم 3 سبتمبر 2026. وخلال فترة احتجازه، أُثيرت مخاوف بشأن ضمانات المحاكمة العادلة، وظروف الإقامة بالسجن، والقيود المفروضة على الزيارات والتواصل مع بقية السجناء، فضلًا عن عدم تمكينه من استكمال إجراءات الترشح للانتخابات الرئاسية لسنة 2024.
المعلومات الشخصية
الاسم: عصام الشابي
الصفة: الأمين العام للحزب الجمهوري
العمر: 68 سنة.
الجنسية: تونسية
التهم: التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي، والانتماء إلى تنظيم إرهابي، والتحريض على قلب نظام الحكم.
أحداث الانتهاك
مساء يوم الأربعاء 22 فيفري 2023، توجّه عدد من أعوان الشرطة التابعين للفرقة الوطنية للبحث في الجرائم الإرهابية والجرائم الماسّة بسلامة التراب الوطني إلى منزل الأمين العام للحزب الجمهوري، عصام الشابي، بالعاصمة تونس، لإيقافه. واقتيد إلى مقر الفرقة المذكورة، حيث قضّى ليلته وخضع للاستنطاق عدة ساعات، جرى خلالها سؤاله عن نشاطه السياسي ومواقفه المعارضة لنظام الحكم الحالي. وقد تم الإيقاف بإذن من وكيل الجمهورية لدى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.
وبتاريخ 25 فيفري 2023، أصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بطاقة إيداع بالسجن في حق عصام الشابي. وتعلقت التهم الموجهة إليه بشبهات الانتماء إلى تنظيم إرهابي والتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي والتحريض على قلب نظام الحكم. وأُودع إثر ذلك بالسجن المدني بالمرناقية.
وفي 14 مارس 2023، أصدر الحزب الجمهوري بيانًا ندّد فيه بظروف إقامة أمينه العام داخل السجن، مشيرًا إلى نقله إلى إحدى الغرف المكتظة بمساجين الحق العام وإيوائه في ظروف وصفها بالمهينة وغير المحترمة للكرامة الإنسانية.
وبتاريخ 30 مارس 2023، رُفض مطلب الإفراج الذي تقدّمت به هيئة الدفاع عن عصام الشابي. وتواصل رفض مطالب الإفراج في مناسبتين لاحقتين، بتاريخ 28 جويلية 2023 و21 سبتمبر 2023، سواء بقرارات صريحة أو من خلال عدم الرد عليها.
وفي 23 أوت 2023، علمت عائلة عصام الشابي بتعرضه لإصابة على مستوى الظهر إثر سقوطه أثناء نقله من سجن المرناقية إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب. وأُرجعت الإصابة إلى وضعية سيارة نقل السجناء التي قيل إنها كانت تفتقر إلى تجهيزات السلامة اللازمة. واستوجب وضعه نقله بصورة استعجالية إلى مستشفى المنجي سليم بالمرسى لتلقي الإسعافات الضرورية.
وفي 26 سبتمبر 2023، أعلن عصام الشابي دخوله في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على استمرار احتجازه، واستمر الإضراب إلى غاية 12 أكتوبر 2023.
وبتاريخ 11 فيفري 2024، أعلن عصام الشابي، بالاشتراك مع عدد من المعتقلين السياسيين، الدخول في إضراب جماعي عن الطعام احتجاجًا على ما وصفوه بالمظلمة القضائية المسلطة عليهم، وعلى أوضاعهم القانونية والإنسانية. وشمل الإضراب، إلى جانب عصام الشابي، كلًا من جوهر بن مبارك، وغازي الشواشي، وخيّام التركي، وعبد الحميد الجلاصي، ورضا بلحاج.
وفي أفريل 2024، أصدر قاضي التحقيق قرارًا يقضي بمنع التداول الإعلامي والقضائي في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية «التآمر على أمن الدولة». وأثار القرار اعتراض هيئة الدفاع، التي اعتبرت أنه يحدّ من تداول المعلومات المتعلقة بالقضية والانتهاكات التي رافقت أطوارها.
وفي 26 أفريل 2024، أعلن عصام الشابي دخوله في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على استمرار احتجازه، بعد تجاوز فترة إيقافه المدة القصوى التي أُشير إليها قانونًا للإيقاف التحفظي.
وفي 7 مارس 2024، أعلن الحزب الجمهوري ترشيح أمينه العام عصام الشابي للانتخابات الرئاسية لسنة 2024، رغم استمرار احتجازه بالسجن.
وبتاريخ 16 جويلية 2024، تقدّم الحزب الجمهوري، نيابة عن عصام الشابي، بمطلب إلى الهيئة الفرعية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات بأريانة للحصول على استمارة التزكية الشعبية اللازمة للترشح. وكان عصام الشابي قد كلّف محاميه بإتمام الإجراءات وتقديم مطلب الترشح باسمه خلال إحدى الزيارات داخل السجن.
غير أن هيئة الانتخابات رفضت المطلب، مستندة إلى غياب تكليف خاص في الغرض، واكتفت بتسليم وصل استلام دون قبول الترشح.
وفي 17 جويلية 2024، توجّه وفد عن الحزب الجمهوري إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لمتابعة مطلب الحصول على استمارة التزكية الشعبية لترشيح عصام الشابي. غير أن الهيئة رفضت الطلب، مستندة إلى تعذّر تقديم الاستمارة عن طريق محامٍ من داخل السجن في الحالات التي يُمنع فيها الترشح من أماكن الاحتجاز. وعلى إثر ذلك، لم يُقبل ترشح عصام الشابي، وأعلن الحزب الجمهوري سحب ترشيحه يوم 18 جويلية 2024.
ووفقًا لشهادة زوجته، تعرّض عصام الشابي خلال فترة احتجازه إلى عدة تضييقات تعلقت بظروف إقامته داخل السجن. وأفادت بأن الغرفة التي كان يقيم فيها تفتقر إلى مرحاض عصري، إذ كان يقضي حاجته باستعمال ثقب في الأرض، كما أشارت إلى نقص المياه الضرورية للشرب والاستحمام وانتشار حشرات البق داخل الغرفة.
وأضافت أن عصام الشابي واجه صعوبات في الحصول على الكتب التي كانت ترسلها له عائلته، إذ كان يُسمح بإدخال بعضها أحيانًا، في حين يُمنع إدخالها في أغلب الحالات. كما أفادت بحرمانه من الاختلاط ببقية السجناء ومن الزيارات المباشرة منذ بداية احتجازه.
وفي 4 مارس 2025، كان من المقرر انطلاق جلسات قضية «التآمر على أمن الدولة»، وتقرر عقد الجلسة عن بُعد دون جلب عصام الشابي إلى قاعة المحكمة. وقد رفض الشابي المشاركة في الجلسة عن بُعد، متمسكًا بحقه في الحضور الشخصي أمام المحكمة، فتم تأجيل النظر في القضية إلى 11 أفريل 2025.
وفي 11 أفريل 2025، واصل عصام الشابي مقاطعة الجلسة احتجاجًا على انعقادها عن بُعد، إلى جانب عدد من المعتقلين السياسيين الآخرين. وعلى إثر ذلك، تقرر تأجيل النظر في القضية إلى 18 أفريل 2025.
وفي مساء 18 أفريل 2025، أصدرت الدائرة الجنائية الخامسة بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمها في قضية «التآمر على أمن الدولة»، وقضت بسجن عصام الشابي لمدة 18 سنة. وعقب صدور الحكم، وجّه الشابي رسالة نُشرت بتاريخ 21 أفريل 2025 عن طريق هيئة دفاعه وعائلته، أكد فيها تمسكه بمواصلة المطالبة بالحرية والمساءلة القضائية.
وفي 28 نوفمبر 2025، أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس حكمًا في حق عصام الشابي بالسجن لمدة 20 سنة.
وبتاريخ 3 سبتمبر 2026، أيدت محكمة التعقيب الحكم الصادر عن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس، وفقًا للمعطيات الواردة.
انتهاكات حقوق الإنسان
تثير الوقائع المتعلقة بإيقاف عصام الشابي واحتجازه وملاحقته قضائيًا، إلى جانب ظروف إقامته بالسجن والقيود التي طالت مشاركته السياسية، إشكاليات تتعلق باحترام جملة من الحقوق والحريات الأساسية، ولا سيما الحق في الحرية والأمان الشخصي، والحق في محاكمة عادلة، والكرامة الإنسانية، والحق في المشاركة في الشؤون العامة، وحرية الرأي والتعبير.
فيما يتعلق بالحق في الحرية والأمان الشخصي، يضمن الفصل 26 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 حرية الفرد، ويضبط الفصل 35 الشروط القانونية للإيقاف والاحتفاظ، إذ ينص على أنه لا يمكن إيقاف شخص أو الاحتفاظ به إلا في حالة التلبس أو بموجب قرار قضائي، مع إعلامه فورًا بحقوقه وبالتهمة المنسوبة إليه وتمكينه من إنابة محام. كما تنص المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على الحماية من الاعتقال أو الاحتجاز التعسفيين، وتضمن حق كل شخص محروم من حريته في الطعن في قانونية احتجازه أمام جهة قضائية. وتحظر المادة 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الاعتقال أو الحجز أو النفي التعسفي. وفي هذا السياق، يكتسي الفصل 2 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال أهمية خاصة، إذ يلزم السلط العمومية المكلفة بتطبيقه باحترام الضمانات الدستورية والمعاهدات الدولية والإقليمية المصادق عليها من قبل الجمهورية التونسية في مجال حقوق الإنسان. كما يضبط الفصل 39 من القانون ذاته مدة الاحتفاظ في القضايا الإرهابية بخمسة أيام، مع إمكانية التمديد مرتين للمدة نفسها بموجب قرار معلل يتضمن الأسانيد الواقعية والقانونية التي تبرره. أما الإيقاف التحفظي، فيخضع، في غياب أحكام خاصة مخالفة، لأحكام مجلة الإجراءات الجزائية، التي يقر الفصل 84 منها بأن الإيقاف التحفظي إجراء استثنائي، ويشترط الفصل 85 أن يكون القرار معللًا وأن يستند إلى أسباب واقعية وقانونية، ويضبط مدته الأصلية بستة أشهر، مع إمكانية التمديد مرة واحدة في الجنح لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ومرتين في الجنايات لمدة لا تتجاوز أربعة أشهر في كل مرة.
أما فيما يتعلق بالحق في محاكمة عادلة، فإن الفصل 33 من دستور 2022 يكرّس قرينة البراءة ويضمن جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة، كما يضمن الفصل 34 مبدأ شرعية العقوبات، ويؤكد الفصل 35 حق الشخص الموقوف في الاستعانة بمحام. وتتقاطع هذه الضمانات مع المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 7 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، اللتين تكفلان الحق في المحاكمة أمام جهة قضائية مختصة ومستقلة ومحايدة، وضمانات الدفاع والمساواة أمام القضاء. ويشمل ذلك حق المتهم في الحضور أمام المحكمة، وإعداد دفاعه ومناقشة الأدلة والاتهامات الموجهة إليه وفقًا للضمانات الإجرائية الواجبة. وفي هذا السياق، يثير انعقاد جلسات قضية «التآمر على أمن الدولة» عن بُعد، في ظل رفض عصام الشابي المشاركة فيها وتمسكه بالحضور الشخصي، تساؤلات بشأن الضمانات العملية لممارسة حقه في الدفاع والمشاركة الفعلية في المحاكمة، ومدى تمكينه ومحاميه من التواصل الفعلي ومتابعة إجراءات التقاضي ومناقشة ما يقدم أمام المحكمة.
وتثير ظروف الاحتجاز التي أفادت بها زوجته، ولا سيما نقص المياه الضرورية للشرب والاستحمام، وعدم ملاءمة المرافق الصحية، وانتشار حشرات البق، والقيود المفروضة على الزيارات والتواصل مع بقية السجناء، مخاوف بشأن احترام الكرامة الإنسانية وتوفير ظروف احتجاز ملائمة. فعلى المستوى الوطني، ينص الفصل 36 من دستور 2022 على حق كل سجين في معاملة إنسانية تحفظ كرامته، كما يكرّس الفصل 25 حماية كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد ويحظر التعذيب المعنوي والمادي. ويحدد القانون عدد 52 لسنة 2001 المؤرخ في 14 ماي 2001 المتعلق بنظام السجون جملة من الضمانات ذات الصلة؛ إذ ينص فصله الأول على أن ظروف الإقامة بالسجن يجب أن تكفل الحرمة الجسدية والمعنوية للسجين، وأن يتمتع بالرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية مع الحفاظ على الروابط العائلية. كما يوجب الفصل 15 إيواء السجناء بغرف تتوفر فيها التهوئة والإضاءة الكافيتان والمرافق الصحية الضرورية، ويضمن الفصل 17 الحق في مجانية المعالجة والدواء وتوفير مستلزمات النظافة والاستحمام مرة واحدة على الأقل في الأسبوع. ويضمن الفصل 18 حق السجين في الحفاظ على الروابط العائلية والاجتماعية، بما في ذلك تلقي زيارات ذويه والمراسلة معهم. وفي ما يتعلق بالزيارات، ينظم الفصل 31 زيارات أقارب السجين الموقوف تحفظيًا أو الصادر في شأنه حكم غير بات مرة في الأسبوع بمقتضى رخصة تسلمها السلطات القضائية المختصة، ويحدد الفصل 33 الأشخاص الذين يشملهم حق الزيارة. أما الفصل 19 فيضمن للسجين الحصول على أدوات الكتابة وكتب المطالعة والمجلات والصحف اليومية عن طريق إدارة السجن ووفق التراتيب الجاري بها العمل. كما أن الحرمان من الزيارات العائلية أو تقييدها بصورة تتجاوز ما يسمح به القانون يثير مسألة احترام الفصلين 18 و31 من قانون نظام السجون. وتحظر المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، كما تحظر المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 5 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب هذه الممارسات. وتؤكد قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة بقواعد نيلسون مانديلا، ولا سيما القواعد المتعلقة بظروف الإقامة والمرافق الصحية والنظافة الشخصية، ضرورة توفير بيئة احتجاز صحية وصون كرامة الأشخاص المحرومين من حريتهم.
وفيما يتعلق بالحق في المشاركة السياسية والترشح للانتخابات، يضمن الفصل 39 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 حقوق الانتخاب والاقتراع والترشح طبق ما يضبطه القانون. كما تكفل المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حق المواطنين في المشاركة في إدارة الشؤون العامة، والتصويت والترشح في انتخابات دورية حقيقية، دون قيود غير معقولة. وتقر المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حق كل شخص في المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده. وعلى المستوى التشريعي، ينظم القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المؤرخ في 26 ماي 2014 المتعلق بالانتخابات والاستفتاء، كما تم تنقيحه، شروط الترشح للانتخابات الرئاسية وإجراءات تقديم الترشحات. وينص الفصل 40 منه على حق كل ناخب أو ناخبة تتوفر فيه الشروط المحددة قانونًا في الترشح لرئاسة الجمهورية، فيما يضبط الفصل 41 طرق تقديم المترشح عن طريق عشرة نواب أو أربعين رئيسًا من رؤساء المجالس المحلية المنتخبة أو عشرة آلاف ناخب موزعين على عشر دوائر انتخابية على الأقل. كما ينص الفصل 44 على أن مطلب الترشح يودع من قبل المترشح أو ممثله لدى المقر المركزي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات. وفي ضوء ذلك، فإن رفض الهيئة تمكين الحزب الجمهوري من استمارة التزكية الشعبية اللازمة لاستكمال إجراءات ترشح عصام الشابي، استنادًا إلى غياب تكليف خاص أو إلى تعذر تقديم الاستمارة عن طريق محامٍ من داخل السجن، يثير تساؤلات بشأن مدى توافق الإجراءات المعتمدة مع الضمانات القانونية للترشح ومبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين.ات.
أما بشأن حرية الرأي والتعبير والحق في تلقي المعلومات، فإن قرار منع التداول الإعلامي والقضائي في قضية «التآمر على أمن الدولة»، يثير مخاوف بشأن مدى تأثيره في تداول المعلومات المتعلقة بالقضية وإمكان متابعة الرأي العام لإجراءاتها. ويضمن الفصل 37 من دستور 2022 حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر، ويحظر ممارسة الرقابة المسبقة على هذه الحريات، كما يضمن الفصل 38 الحق في الإعلام والنفاذ إلى المعلومة. ويضبط الفصل 55 من الدستور شروط تقييد الحقوق والحريات، إذ يشترط أن يكون التقييد بمقتضى قانون ولضرورة يقتضيها نظام ديمقراطي، وألا يمس بجوهر الحق أو الحرية، وأن يكون مبررًا ومتناسبًا مع الهدف منه. وتتقاطع هذه الضمانات مع المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللتين تكفلان حرية الرأي والتعبير، بما يشمل التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها، فضلًا عن المادة 9 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب التي تضمن الحق في تلقي المعلومات والتعبير عن الآراء.

