ملخص:
تم إيقاف أشرف كردوس بتاريخ 16 سبتمبر 2026، إثر توجهه إلى مقر معتمدية المظيلة للمطالبة بإعانة اجتماعية والمساعدة في توفير مستلزمات العودة المدرسية لأطفاله، في ظل ظروفه الاجتماعية والاقتصادية الصعبة. واقتيد إلى مركز الأمن بالمظيلة، ثم إلى منطقة الأمن بقفصة، حيث أفاد بأنه خضع للاستنطاق دون تمكينه من الاستعانة بمحام، ودون إعلامه، حسب إفادته، بحقوقه أو أسباب الاحتفاظ، كما أفاد بحرمانه من الاتصال بعائلته.
وجرى إيقاف كردوس بحضور طفليه، البالغين من العمر 5 و6 سنوات، اللذين أفاد بأنهما تُركا في الخارج دون رعاية، قبل أن يعثر عليهما أحد المارة وهما في حالة من الخوف والهلع. وأُطلق سراحه لاحقا، ثم أُحيل ملفه إلى محكمة الناحية بقفصة، ولا تزال القضية جارية وفق إفادته.
المعلومات الشخصية:
الاسم: أشرف كردوس.
العمر: 40 سنة.
الجنسية: تونسية.
الصفة: مواطن.
الولاية: قفصة.
أحداث الانتهاك:
بتاريخ 16 سبتمبر 2026، توجه أشرف كردوس، أصيل منطقة المظيلة من ولاية قفصة وأب لثلاثة أطفال، إلى مقر معتمدية المظيلة قصد عرض ظروفه الاجتماعية والاقتصادية والمطالبة بإعانة اجتماعية ومساعدة تمكّنه من توفير أدوات و مستلزمات العودة المدرسية لأطفاله، وفق إفادته وإفادة شقيقته.
وبحسب العائلة، عرض أشرف مطالبه على معتمد المظيلة، الذي طلب منه مغادرة مقر المعتمدية. وبعد مغادرته، جلس في الحديقة الخارجية التابعة لها، قبل أن تتولى عناصر أمنية إيقافه واقتياده إلى مركز الأمن بالمظيلة، ثم نقله إلى منطقة الأمن بقفصة لقضاء الليلة هناك.
وجرت عملية الإيقاف بحضور طفليه، البالغين من العمر 5 و6 سنوات. ووفق روايته، تُرك الطفلان في الخارج بعد اقتياده، دون رعاية من شخص بالغ، إلى أن عثر عليهما أحد المارة وهما في حالة خوف وهلع إثر إيقاف والدهما أمامهما. وفي تلك الأثناء، كانت شقيقته تفيد بأن أشرف لا يزال موقوفًا بمنطقة الأمن بقفصة، فيما كان أفراد من العائلة متواجدين أمام مقر المعتمدية للمطالبة بإطلاق سراحه.
وخلال اتصال به، أوضح أشرف أنه، أثناء وجوده بمنطقة الأمن بقفصة، خضع للاستنطاق من قبل نائب رئيس مركز الأمن بالمظيلة، دون حضور محامٍ، ودون إعلامه، حسب إفادته، بحقوقه أو سبب الاحتفاظ به. كما ذكر أنه طلب إجراء مكالمة هاتفية لإبلاغ عائلته بوضعه، غير أنه لم يُمكَّن منها.
ولاحقا، مثل كردوس أمام وكيل الجمهورية دون حضور محام. ووفق ما أفاد به محاميه، أُوقف موكله دون تمكين الدفاع من الاطلاع على إذن كتابي أو أي أثر كتابي للإذن بالاحتفاظ، كما لم تتم، حسب قوله، إحاطته بالتهمة المنسوبة إليه أو بحقوقه المكرسة بمجلة الإجراءات الجزائية.
وأضاف المحامي أنه، بعد اقتياده إلى منطقة الأمن الوطني بقفصة، أُودع بمركز الاحتفاظ بالمكان إثر استنطاقه، دون إعلامه، وفق إفادته، بسبب الاحتفاظ. كما أوضح أنه تم لاحقًا إحضاره في حالة تقديم إلى مركز الاحتفاظ بالمحكمة الابتدائية بقفصة، ثم اقتياده إلى مكتب مدير إقليم الأمن الوطني بقفصة، قبل إعادته إلى مركز الاحتفاظ بالمحكمة ومباشرته في حالة تقديم من قبل وكيل الجمهورية، الذي أحاله على محكمة الناحية.
واعتبر المحامي أن هذه الإجراءات الأخيرة تمت، وفق تقديره، دون سند أو موجب قانوني.
إثر ذلك، أُطلق سراحه، وفق إفادته، فيما أُحيل ملف القضية إلى محكمة الناحية بقفصة، حيث لا تزال القضية جارية ولم يتم حفظها.
انتهاكات حقوق الإنسان:
تثير هذه الوقائع أولا مسائل تتصل بالحق في الحرية والأمان الشخصي والضمانات المتعلقة بالحماية من الاحتجاز التعسفي. إذ يضمن الفصل 26 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 الحرية الفردية، فيما ينص الفصل 35 على عدم جواز إيقاف أي شخص أو احتجازه إلا في حالة التلبس أو بموجب قرار قضائي، وعلى وجوب إعلامه فورًا بحقوقه وبالتهمة المنسوبة إليه وتمكينه من الاستعانة بمحامٍ. كما تحمي المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحرية والأمان الشخصي وتحظر الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي.
وبحسب إفادة أشرف ومحاميه، فإن ملابسات إيقافه واحتجازه وما رافقها من إخلالات إجرائية محتملة تطرح تساؤلات جدية بشأن مدى احترام الضمانات القانونية المنظمة للحرمان من الحرية. ويقتضي ذلك الرجوع إلى محاضر الاحتفاظ والسجل الخاص به، إلى جانب الإذن الصادر عن النيابة العمومية، للتحقق من مدى استيفاء الإجراءات للشروط القانونية.
وتنص مجلة الإجراءات الجزائية، ولا سيما الفصل 13 مكرر وما يليه، على جملة من الضمانات أثناء فترة الاحتفاظ، من بينها إعلام المحتفظ به بإجراء الاحتفاظ وسببه ومدته وحقوقه القانونية، وإعلام أحد أفراد عائلته أو الشخص الذي يختاره بهذا الإجراء، وتمكينه من ممارسة حقه في الاستعانة بمحامٍ وفق الشروط والضوابط التي يحددها القانون. وعليه، فإن ما أورده أشرف بشأن استنطاقه دون إعلامه بهذه الحقوق ودون حضور محام، إلى جانب ما سجله دفاعه من إخلالات إجرائية، يستوجب النظر في مدى احترام ضمانات الدفاع خلال مرحلة البحث.
كما تطرح إفادة أشرف بشأن عدم تمكينه من الاتصال بعائلته مسألة مدى احترام الضمانات القانونية المتعلقة بالاحتفاظ، خاصة في ظل وجود طفليه اللذين كانا برفقته عند إيقافه وبقيا في الخارج دون رعاية مباشرة بعد اقتياده. ويستوجب ذلك التحقق من مدى إعلام أحد أفراد عائلته بإجراء الاحتفاظ، ومن ظروف رفض طلبه إجراء مكالمة هاتفية، والجهة التي اتخذت هذا القرار والأساس القانوني له، بالرجوع إلى محاضر وسجل الاحتفاظ.
ومن زاوية أخرى، ترتبط الوقائع بحرية التعبير وبالحق في المطالبة السلمية بالمصالح والحقوق الاجتماعية والاقتصادية. فالفصل 37 من دستور 2022 يضمن حرية الرأي والفكر والتعبير، فيما يضمن الفصل 42 حرية الاجتماع والتظاهر السلميين، وتحمي المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حرية التعبير. وبحسب المعطيات المتاحة، توجه أشرف إلى مقر المعتمدية لعرض وضعه الاجتماعي والاقتصادي والمطالبة بالمساعدة على توفير مستلزمات العودة المدرسية لأطفاله. ويطرح ذلك مسألة مدى مشروعية أي تقييد لحقه في التعبير عن مطالبه، إذا ثبت أن سلوكه اقتصر على التعبير أو المطالبة السلمية ولم يتضمن أفعالًا أخرى يمكن أن تبرر التدخل الأمني أو التتبع القضائي.
وعلى هذا الأساس، يظل أي تقييد للحقوق والحريات خاضعًا للشروط المنصوص عليها في الفصل 55 من الدستور، بما في ذلك المشروعية والضرورة والتناسب، فضلًا عن عدم المساس بجوهر الحق.
أما ما يتعلق بطفلي أشرف، فإن إفادته بأنهما تُركا في الخارج عقب إيقافه، قبل أن يعثر عليهما أحد المارة وهما في حالة خوف وهلع، تطرح تساؤلات بشأن مدى احترام واجب حماية الطفل ومراعاة مصلحته الفضلى أثناء تنفيذ إجراء أمني يمس أحد والديه. ويضمن الفصل 52 من دستور 2022 حقوق الطفل ويوجب توفير الحماية اللازمة له، كما تكرس مجلة حماية الطفل مبدأ المصلحة الفضلى وحقه في الحماية من الإهمال والضرر. وتستوجب هذه المعطيات التحقق من الظروف التي رافقت إيقاف الأب، والإجراءات المتخذة لحماية الطفلين بعد اقتياده.
وفي السياق ذاته، لا تنفصل مطالبة أشرف بالمساعدة الاجتماعية عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي يكفلها الدستور، إذ يضمن الفصل 43 الحق في الصحة والتغطية الاجتماعية وفق ما ينظمه القانون، فيما يكرس الفصل 46 الحق في العمل وفي ظروف لائقة وأجر عادل. وتطرح هذه المعطيات، في مجملها، سؤالا أوسع حول تعامل السلطات مع الأشخاص الذين يتوجهون إلى المؤسسات العمومية لعرض أوضاعهم الاجتماعية والمطالبة بالمساعدة، ومدى ضمان ممارسة هذه الحقوق والحريات دون أن تتحول المطالبة السلمية بها إلى مدخل لإجراءات أمنية أو قضائية.