[email protected]

محمد عزيز معراجي

القيروان

ملخص

توفي الطالب محمد عزيز معراجي، البالغ من العمر22 سنة، بتاريخ 19 فيفري 2025 بالمستشفى الجهوي ابن الجزار بالقيروان إثر تدهور حاد في حالته الصحية. وتثير ظروف وفاته مخاوف بشأن مدى وفاء الدولة بالتزاماتها في ضمان الإحاطة الطبية والاستجابة الفعالة وفي الوقت المناسب للحالات الصحية الاستعجالية، في ظل ما أفيد به من تأخر في التدخل ونقله إلى المستشفى ثم التكفل به عند وصوله. ولا تزال ظروف التكفل الطبي وتحديد المسؤوليات محل أبحاث طبية وإدارية وقضائية.

المعلومات الشخصية

الاسم: محمد عزيز معراجي.
العمر: 22 سنة.
الولاية: معتمدية السبيخة، ولاية القيروان.
الصفة: طالب.
تاريخ الوفاة: 19 فيفري 2025.
مكان الوفاة: المستشفى الجهوي ابن الجزار بالقيروان.
طبيعة الانتهاك: إنتهاك للحق في الصحة.

أحداث الانتهاك

كان محمد عزيز معراجي طالبًا بالمعهد العالي للدراسات التكنولوجية بالقيروان ومقيمًا بالمبيت الجامعي صبرة برقادة.

بتاريخ 18 فيفري 2025، ظهرت عليه أعراض صحية تمثلت في ارتفاع درجة الحرارة. وبحسب المعطيات المتوفرة، أبلغ عدد من زملائه إدارة المبيت بوضعه الصحي وطلبوا منها التدخل لمعاينته أو توفير الرعاية اللازمة، غير أن الإدارة طلبت منهم، وفق إفاداتهم، تركه يتعافى.

وفي صباح 19 فيفري 2025، تدهورت حالته الصحية، فطالب زملاؤه إدارة المبيت بنقله إلى المستشفى والاتصال بخدمات الإسعاف. ووفق المعطيات المتوفرة، لم تتمكن إدارة المبيت من توفير سيارة إسعاف بسبب انتهاء العقد المبرم مع الجهة المكلفة بالإسعاف، ما دفع زملاء الفقيد إلى الاتصال بخدمات الإسعاف بأنفسهم. وقد حضرت سيارة الإسعاف بعد تأخر، وفق الإفادات المتوفرة.

وبعد نقله إلى المستشفى الجهوي ابن الجزار بالقيروان، تفيد المعطيات المتوفرة بأنه لم يقع تسجيله والتكفل به مباشرة بسبب عدم استظهاره ببطاقة الطالب، واضطر مرافقه إلى العودة إلى المبيت الجامعي لجلب البطاقة ثم الرجوع بها إلى المستشفى.

وبعد استكمال هذا الإجراء، تم التكفل بالفقيد ونقله إلى قسم الإنعاش إثر تدهور حالته الصحية، حيث توفي في اليوم نفسه.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن محمد عزيز معراجي كان مصابًا بالتهاب السحايا الجرثومي، وأن الطب الشرعي أرجع سبب الوفاة إلى هذه الإصابة. ويظل تحديد مدى تأثير أي تأخير محتمل في التدخل أو النقل أو التكفل الطبي على تطور حالته الصحية من المسائل التي تستوجب التثبت من الملف الطبي وتقارير الأطباء والطب الشرعي ونتائج الأبحاث الرسمية.

انتهاكات حقوق الإنسان

تثير وفاة محمد عزيز معراجي، في ضوء المعطيات المتعلقة بتدهور حالته الصحية والصعوبات التي رافقت طلب الإسعاف ونقله والتكفل به طبيًا، مسائل تتعلق بالحق في الحياة والحق في الصحة وبمدى ضمان النفاذ الفعلي إلى الرعاية الصحية، ولا سيما في الحالات التي تستوجب تدخلًا عاجلًا. ويضمن الفصل 24 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 الحق في الحياة، فيما يكرس الفصل 43 الحق في الصحة ويلزم الدولة بضمان الوقاية والرعاية الصحية وتوفير الإمكانيات الضرورية لضمان سلامة وجودة الخدمات الصحية. كما تحمي المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحياة، وتفرض على الدولة التزامات إيجابية باتخاذ التدابير المعقولة والضرورية لحماية الحياة من المخاطر التي يمكن توقعها، بينما تضمن المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حق كل شخص في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة، بما يشمل إتاحة خدمات الرعاية الصحية والوصول إليها وجودتها. ويكرس الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، بدوره، الحق في الحياة والسلامة البدنية بموجب المادة 4، والحق في التمتع بأفضل حالة صحية يمكن بلوغها بموجب المادة 16.

وفي ضوء هذه المعايير، فإن المعطيات المتعلقة بتدهور الحالة الصحية لمحمد عزيز المعراجي منذ 18 فيفري 2025، وبالاستجابة لطلب زملائه الحصول على الإسعاف، وبالنقل إلى المؤسسة الصحية ثم مباشرة التكفل الطبي، تستوجب التثبت من مدى اتخاذ التدابير اللازمة وفي الوقت المناسب للاستجابة لحالته، ومن مدى توفر آليات فعالة للتعامل مع الحالات الصحية الاستعجالية داخل المبيت الجامعي، بما في ذلك تقييم خطورة الحالة والتنسيق مع خدمات الإسعاف وضمان الوصول في الوقت الملائم إلى الرعاية الصحية المناسبة.

كما تثير المعطيات المتعلقة بعدم التكفل بالفقيد مباشرة عند وصوله إلى المستشفى، وفق الإفادات المتوفرة، بسبب عدم استظهاره ببطاقة الطالب، مسألة النفاذ الفعلي إلى الرعاية الصحية في الحالات الاستعجالية.

وتتطلب حماية الحق في الحياة، في ضوء المعايير الدولية، التثبت من مدى اتخاذ التدابير المعقولة واللازمة لمواجهة المخاطر الصحية التي كانت معروفة أو يمكن توقعها في ضوء حالة الفقيد. 

وتقتضي الأبحاث، تبعًا لذلك، التثبت من كامل التسلسل الزمني للأحداث، بما في ذلك وقت ظهور الأعراض الأولى، ووقت إعلام إدارة المبيت، والإجراءات التي اتخذتها، ووقت طلب الإسعاف ووصوله، ووقت نقل الفقيد إلى المستشفى، ووقت وصوله وتسجيله، ووقت بداية التكفل الطبي ونقله إلى قسم الإنعاش، إلى جانب مضمون الملف الطبي وتقارير الأطباء والطب الشرعي ونتائج الأبحاث الإدارية والقضائية. ويُعد هذا التثبت ضروريًا لتحديد ما إذا كانت قد وقعت إخلالات في الاستجابة أو النقل أو التكفل الطبي، وما إذا كان لأي منها تأثير مثبت على تطور الحالة الصحية والوفاة، وتحديد المسؤوليات على أساس الأدلة الطبية والإدارية والقضائية المتاحة.