[email protected]

ميرا بن صالح

تونس صفاقس

ملخص

تعرّضت ميرا بن صالح، الناشطة النسوية الكويرية والناشطة ضمن الجمعية التونسية للعدالة والمساواة «دمج» بولاية صفاقس، لسلسلة من الاستدعاءات والاستنطاقات والإجراءات القضائية على خلفية نشاطها الحقوقي. وبتاريخ 13 ماي 2024، استُدعيت للتحقيق لدى الشرطة العدلية بباب بحر، بعد تقدّمها بشكاية لدى وكيل الجمهورية بشأن تهديدات بالقتل قالت إنها تعرّضت لها. وخلال الشهر نفسه، خضعت لاستنطاقات متكررة بشأن اتهامات من بينها «نشر الشذوذ» و«المساعدة على الاستيطان»، قبل إحالة الملف إلى التتبع القضائي وفصل التهم في ثلاثة ملفات مستقلة. كما أفادت بتعرض منزلها للاقتحام في مناسبات متعددة، وبأن الشكايات التي تقدمت بها بشأن هذه الوقائع لم تُعامل بالجدية المطلوبة. وشملت الإجراءات كذلك الاتصال بوالدها وطلب وثائق قانونية ومالية تتعلق بنشاط الجمعية وعقود عملها، فيما خضعت ناشطة أخرى من الجمعية للاستماع لدى الفرقة المركزية للأبحاث المالية والاقتصادية المتشعبة بثكنة العوينة لمدة عشر ساعات تقريبًا، على خلفية نشاطها وعملها السابق مع جمعية تُعنى بحقوق المهاجرين.

المعلومات الشخصية

الاسم: ميرا بن صالح.

الصفة: ناشطة نسوية كويرية وناشطة ضمن الجمعية التونسية للعدالة والمساواة «دمج» بولاية صفاقس.

الجنسية: تونسية. 

الولاية: صفاقس.

أحداث الانتهاك

تعرّضت ميرا بن صالح، الناشطة النسوية الكويرية والناشطة ضمن الجمعية التونسية للعدالة والمساواة «دمج» بولاية صفاقس، لسلسلة من الإجراءات والمضايقات التي ارتبطت بنشاطها في مجال حقوق الإنسان.

وبتاريخ 13 ماي 2024، استُدعيت ميرا للتحقيق بمقر الشرطة العدلية بباب بحر. وكانت قد تقدّمت بشكاية لدى وكيل الجمهورية ضد مركز الأمن بباب بحر وأحد أعوانه العاملين به، على خلفية تهديدات بالقتل قالت إنها تعرّضت لها بسبب انتفاع ابن العون بالخدمات التي تقدمها الجمعية.

وخلال الشهر نفسه، تلقت ميرا استدعاءً جديدًا من مركز الحرس الوطني بالحاجب يتعلق بالملف ذاته، وخضعت للاستنطاق بشأن تهم من بينها «نشر الشذوذ» و«المساعدة على الاستيطان». كما وردت ضدها شكاية إضافية تتهمها بـ«تسفير أشخاص بغرض تغيير جنسهم»، وأُرفقت، وفق المعطيات المتاحة، بعريضة صادرة عن رئيس مركز الأمن بباب بحر تتعلق بالدعم الذي قدمته الجمعية في الموضوع نفسه.

ومنذ تلقيها الاستدعاء الأول، أفادت ميرا بتعرضها لمضايقات من قبل السلطات، شملت اتصال قوات الأمن بوالدها وإبلاغه بأنه هو المتهم في القضية بدلًا منها. كما قدمت الوثائق القانونية والمالية المتعلقة بنشاط الجمعية بمكتب صفاقس، إلى جانب عقود عملها ضمن الجمعية. وتواصلت جلسات الاستنطاق بمركز الحرس الوطني بالحاجب في أربع مناسبات إضافية إلى حين ختم البحث، ثم أُحيل الملف إلى التتبع القضائي، مع فصل التهم في ثلاثة ملفات مستقلة، في انتظار تحديد مواعيد الجلسات الرسمية.

وإلى جانب الإجراءات المتعلقة بالاستدعاء والتحقيق، أفادت ميرا بأن قوات الأمن اقتحمت منزلها في أكثر من مناسبة. وأضافت أنها تقدمت بعدة شكايات بشأن هذه الوقائع، إلا أنها لم تُعامل، وفق إفادتها، بالجدية المطلوبة، خاصة أن الأشخاص المشكو في حقهم ينتمون إلى سلك الشرطة.

وفي واقعة أخرى، استُدعيت ناشطة من الجمعية للحضور يوم الثلاثاء 14 ماي 2024 لدى الفرقة المركزية للأبحاث المالية والاقتصادية المتشعبة بثكنة العوينة، حيث خضعت للاستماع دون أن يُذكر لها سبب الاستدعاء في البداية. وتبيّن لاحقًا أن التحقيق يتعلق بنشاطها وعملها السابق مع جمعية أخرى تُعنى بحقوق المهاجرين.ات. واستمر الاستماع إليها من الساعة التاسعة صباحًا إلى الساعة السابعة مساءً، قبل مراجعة النيابة العمومية التي أذنت بالإبقاء عليها في حالة سراح.

انتهاكات حقوق الإنسان

تثير الوقائع المتعلقة بتكرار استدعاء ميرا بن صالح واستنطاقها وإحالة التهم المنسوبة إليها إلى التتبع القضائي في ثلاثة ملفات منفصلة، إلى جانب استنطاق ناشطة أخرى بشأن نشاطها الحقوقي السابق، مخاوف جدية بشأن احترام حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات وممارسة النشاط المدني. ويضمن الفصلان 37 و40 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022، على التوالي، حريات الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر، وحرية تكوين الجمعيات، كما تحمي المادتان 19 و22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات. ويستدعي تواتر الإجراءات وتعلّق بعض الاتهامات المبلّغ عنها بطبيعة النشاط الذي تقدمه الجمعية فحص مدى احترام هذه الحقوق، وضمان ألا تتحول الإجراءات الجزائية إلى وسيلة لتقييد العمل الحقوقي المشروع. كما يكرّس الفصل 23 من الدستور المساواة أمام القانون دون تمييز، ويُلزم الفصل 19 الإدارة العمومية وسائر مرافق الدولة بالحياد والمساواة؛ وهو ما يجعل التعامل مع الشكايات والإجراءات المتخذة في حق الناشطة موضع تقييم في ضوء هذه الضمانات. ومن جهة أخرى، فإن ما أفادت به ميرا بشأن تهديدات بالقتل واقتحام منزلها في مناسبات متعددة، وتقديمها شكايات لم تُعامل، بحسب قولها، بالجدية المطلوبة، يثير مخاوف بشأن سلامتها الشخصية وحرمة مسكنها وحقها في الانتصاف الفعّال. ويضمن الفصل 30 من دستور 2022 حماية الحياة الخاصة وحرمة المسكن، فيما تحمي المادتان 9 و17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الأمن الشخصي والحياة الخاصة وحرمة المسكن، وتقتضي المادة 2، الفقرة 3، من العهد ضمان سبيل انتصاف فعّال عند انتهاك الحقوق المعترف بها فيه. وبالنسبة إلى الناشطة الأخرى التي خضعت للاستماع لمدة تقارب عشر ساعات، فإن عدم إبلاغها بسبب الاستدعاء في البداية يثير تساؤلات بشأن احترام الضمانات الإجرائية وحقها في معرفة طبيعة الإجراء المتخذ بحقها؛ وتكفل المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ضمانات المحاكمة العادلة، كما يضمن الفصل 33 من دستور 2022 قرينة البراءة والمحاكمة العادلة وحقوق الدفاع في مختلف مراحل التتبع والمحاكمة. وأخيرًا، فإن ورود اتهامات تتصل بدعم أشخاص في مسائل مرتبطة بتغيير الجنس، ضمن سياق نشاط جمعية تُعنى بالعدالة والمساواة، يبرز ضرورة ضمان المساواة وعدم التمييز في تطبيق القانون.