[email protected]

نزار الزائر

تونس

ملخص

توفي نزار الزائر، البالغ من العمر 38 سنة، يوم 27 أوت 2026، بالمستشفى، بعد نقله في حالة صحية حرجة من السجن المدني بالمرناقية. ووفق إفادة زوجته، كان يعاني من تدهور في حالته الصحية وارتفاع في درجة حرارة جسمه، ويطالب بالحصول على العلاج ونقله إلى المستشفى. ولم تعلم عائلته بوفاته، وفق إفادتها، إلا عند توجه زوجته إلى السجن يوم 1 سبتمبر 2026. وقد أُذن بتشريح الجثمان لتحديد أسباب الوفاة، إلا أن العائلة لم تتلقَّ تقرير الطب الشرعي إلى حدود إعداد هذا التوثيق.

المعطيات الشخصية

الاسم: نزار الزائر.
العمر: 38 سنة.
مكان الإقامة: الجبل الأحمر، تونس.
المهنة: صاحب نقطة لبيع السمك.
مكان الاحتجاز: السجن المدني بالمرناقية.
طبيعة الانتهاك: وفاة مسترابة إثر تدهور الحالة الصحية أثناء الاحتجاز.

أحداث الانتهاك

كان نزار الزائر، البالغ من العمر 38 سنة، يقيم بمنطقة الجبل الأحمر ويعمل صاحب نقطة لبيع السمك. وبتاريخ 27 مارس 2024، تم احتجازه إثر مطاردة أمنية، ثم أودع لاحقًا بالسجن المدني بالمرناقية، حيث كان يقضي عقوبة سجنية. وخلال فترة احتجازه، ووفق إفادة زوجته، كان نزار يشكو من ارتفاع درجة حرارة جسمه ومن ظروف الاكتظاظ داخل السجن. وكانت زوجته تزوره بصفة منتظمة كل يوم ثلاثاء.

وبتاريخ 25 أوت 2026، توجهت زوجته إلى السجن لزيارته رفقة والده ووالدته، فوجدته، وفق إفادتها، في حالة صحية متدهورة. وأفادت بأنه كان يعاني من ارتفاع في درجة حرارة جسمه ويتحدث بصعوبة، وطلب منها مساعدته للحصول على العلاج، موضحًا أنه مريض منذ نحو أسبوع. كما أفادت بأنه كان يطلب من إدارة السجن تمكينه من الرعاية الطبية. ووفق إفادة الزوجة، كان يتم تسجيل اسمه عند مطالبته بالعلاج، ثم تمكينه، بعد مرور ساعات، من دواء مسكن، في حين كان يطلب نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج. وفي صباح 26 أوت 2026، توجهت زوجته إلى إدارة السجون وقدمت مطلبًا لتمكينه من الفحص الطبي، وأرفقته بالوثائق المتعلقة به، وفق إفادتها.

وفي ليلة 26 أوت 2026، نُقل نزار من السجن المدني بالمرناقية إلى قسم الإسعاف الطبي الاستعجالي بمونفلوري في حالة صحية حرجة. ووفق ما نقلته زوجته عن مدير القسم، فقد وصل إلى المستشفى حوالي الساعة الحادية عشرة ليلًا وهو في حالة غيبوبة ويعاني من ارتفاع شديد في درجة حرارة جسمه. وظل تحت المراقبة الطبية وبمساعدة الآلات، إلى أن توفي يوم 27 أوت 2026، على الساعة العاشرة ليلًا.

وفي فجر 28 أوت 2026، نُقل جثمانه إلى غرفة الأموات بمستشفى شارل نيكول. وعلى إثر ذلك، أذن مساعد وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس 1 بتشريح الجثة لتحديد أسباب الوفاة، في إطار الإجراءات المتعلقة بالبحث في ملابساتها.

ولم تتوجه زوجته إلى السجن إلا يوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، في إطار الزيارة المعتادة. ووفق إفادتها، انتظرت نحو خمس ساعات بإدارة السجن قبل أن يتم إعلامها بأن نزار لم يعد موجودًا بالمؤسسة وأنه نُقل إلى المستشفى. ثم وُجهت إلى غرفة الأموات بمستشفى شارل نيكول، حيث عاينت جثمانه.

وأفادت الزوجة بأن الجثمان كان في حالة متدهورة للغاية، مع انتفاخ وتحلل وصعوبة في التعرف عليه، ما استوجب الاستعانة بالأقارب والجيران للتثبت من هويته. وإلى حدود إعداد هذا التوثيق، لم تتلقَّ عائلة نزار تقرير الطب الشرعي، ولم تتوفر لديها معطيات كافية بشأن نتائج الإجراءات الطبية والقضائية المتخذة لتحديد أسباب الوفاة.

وتستوجب هذه الوقائع التثبت من التسلسل الطبي الكامل الذي سبق الوفاة، ومدى استجابة إدارة السجن للشكاوى الصحية المنقولة عن العائلة، وتوقيت اتخاذ قرار نقله إلى المستشفى، وظروف إعلام عائلته بوفاته، فضلًا عن نتائج الفحص الطبي الشرعي والإجراءات القضائية ذات الصلة.

انتهاكات حقوق الإنسان

تثير وفاة نزار الزائر، بعد فترة من الشكاوى الصحية وطلبات العلاج، وفق إفادة عائلته، مسائل جدية تتعلق بالتزامات الدولة بحماية الحق في الحياة وضمان الرعاية الصحية للأشخاص المحرومين من حريتهم. ولا تسمح المعطيات المتوفرة، في هذه المرحلة، بالجزم بسبب الوفاة أو بإسناد مسؤولية محددة عنها، لكنها تستوجب التثبت من مدى احترام الضمانات القانونية المتعلقة بحماية حياته وسلامته الجسدية.

يكرس الفصل 24 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 الحق في الحياة، فيما ينص الفصل 25 على حماية كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد وحظر التعذيب المعنوي والمادي. كما تضمن المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحياة، بما يقتضي اتخاذ التدابير اللازمة لحمايته. وفي هذا السياق، تستوجب إفادة الزوجة بشأن تدهور الحالة الصحية لنزار قبل وفاته، وارتفاع درجة حرارته، وطلباته المتكررة للعلاج والنقل إلى المستشفى، التثبت من التدابير التي اتخذتها إدارة السجن للاستجابة لحالته الصحية، ومدى ملاءمتها واستعجالها.

وفيما يتعلق بالرعاية الصحية أثناء الاحتجاز، ينص الفصل الأول من القانون عدد 52 لسنة 2001 المؤرخ في 14 ماي 2001 والمتعلق بنظام السجون على تمتع السجين بالمساعدة الطبية والنفسية، فيما ينص الفصل 13 على عرضه على طبيب السجن بمجرد إيداعه. ويضمن الفصل 17 مجانية المعالجة والدواء داخل السجن، وعند التعذر بالمؤسسات الاستشفائية بإشارة من طبيب السجن. وتتوافق هذه الضمانات مع القاعدتين 24 و27 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة بقواعد نيلسون مانديلا، اللتين تؤكدان مسؤولية الدولة عن الرعاية الصحية للسجناء وضرورة تمكينهم من العلاج الطبي في الحالات العاجلة.

 وبناءً على ذلك، تستوجب إفادة العائلة بشأن استمرار الأعراض الصحية لنزار وحصوله، وفق روايتها، على دواء مسكن بعد ساعات من تقديم الشكاوى، التثبت من مدى إخضاعه للفحص الطبي، وطبيعة العلاج الذي تلقاه، ومدى متابعة تطور حالته، والتوقيت الذي تقرر فيه نقله إلى المستشفى. كما ينبغي الاطلاع على سجله الصحي داخل السجن والملف الطبي المتعلق بوصوله إلى المستشفى في حالة غيبوبة، لتقييم مدى ملاءمة التدخلات الطبية لحالته. ولا تسمح المعطيات المتوفرة بالجزم بوجود تقصير طبي أو إداري، وهو ما يستوجب استكمال التثبت من الوقائع والوثائق ذات الصلة.

وتستوجب الوفاة التي حصلت بعد تدهور الحالة الصحية أثناء الاحتجاز التثبت من أسبابها وملابساتها من خلال تحقيق فعّال ومستقل. وفي هذا الصدد، تنص القاعدة 71 من قواعد نيلسون مانديلا على الإبلاغ عن حالات الوفاة والإصابات الخطيرة والاختفاء داخل السجون، وعلى إحالتها إلى جهة مختصة مستقلة عن إدارة السجن لإجراء تحقيق سريع ونزيه وفعّال، مع تعاون الإدارة وحفظ الأدلة. كما يوفر بروتوكول مينيسوتا بشأن التحقيق في حالات الوفاة التي يحتمل أن تكون غير مشروعة، الصادر في صيغته المنقحة سنة 2016، إطارًا مرجعيًا لمعايير التحقيق في مثل هذه الحالات. ويمثل الإذن بتشريح جثة نزار إجراءً ذا أهمية في تحديد أسباب الوفاة، غير أن تقييم مدى فعالية التحقيق يقتضي الاطلاع على نتائج التشريح، والتثبت من الإجراءات المتخذة فعليًا، ومدى استقلال التحقيق وفعاليته.

ويقتضي ذلك الاطلاع على السجل الصحي لنزار داخل السجن، وتحديد الفحوص والعلاجات التي تلقاها، وأوقات تقديم طلبات الرعاية الطبية والاستجابة لها، وظروف نقله إلى المستشفى، والملف الطبي المتعلق بحالته عند الوصول، إلى جانب نتائج التشريح وسائر الإجراءات القضائية ذات الصلة. كما يستوجب حفظ الأدلة الطبية والإدارية، وضبط التسلسل الزمني للأحداث، وتمكين الجهات المختصة من تحديد أسباب الوفاة وما إذا كانت هناك إخلالات تستوجب المساءلة.

ومن جهة أخرى، تضمن المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حق جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم في المعاملة الإنسانية واحترام كرامتهم الأصيلة، فيما يضمن الفصل 36 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 لكل سجين الحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامته. وفي ضوء إفادة الزوجة بشأن الحالة الصحية التي عاينتها لدى زيارة نزار يوم 25 أوت، ثم الحالة التي وصل بها إلى المستشفى، تبرز ضرورة التثبت من مدى احترام هذه الضمانات خلال الفترة السابقة للوفاة، بما يشمل الاستجابة لحاجاته الصحية وتوفير الرعاية الملائمة.

أما فيما يتعلق بإعلام العائلة بالوفاة، فإن إفادة الزوجة بشأن تأخر الإعلام تستوجب التثبت من توقيته والجهة التي تولته والإجراءات المعتمدة. وينظم الفصل 14 من القانون عدد 52 لسنة 2001 إعلام أحد أفراد عائلة السجين بإيداعه السجن أو نقله من سجن إلى آخر، بينما يتعلق الفصل 43 بواجب الإعلام الفوري عند وفاة السجين داخل السجن. وبما أن نزار توفي بالمستشفى بعد نقله من المؤسسة السجنية

وفي انتظار استكمال التثبت من أسباب الوفاة ونتائج التحقيق، يبقى من الضروري كشف حقيقة الرعاية الصحية التي تلقاها نزار أثناء الاحتجاز، والظروف التي سبقت نقله إلى المستشفى، وملابسات وفاته، مع تمكين عائلته من المعلومات المتاحة وفق الإجراءات القانونية، وضمان المساءلة إذا ثبت وقوع إخلالات أو انتهاكات.