“تحمي الدولة كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد، وتمنع التعذيب المعنوي والمادي. ولا تسقط جريمة التعذيب بالتقادم.”

الفصل 23 من الدستور التونسي.

” لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.”

المادة (19) فقرة 2 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

“يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني.”

المادة (10) فقرة 1 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

” لكل فرد حق في الحرية وفى الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه.”

المادة (9) فقرة 1 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

الاقسام
الحالة
العياشي الهمامي هو محامي وحقوقي بارز شغل منصب وزير معتمد لدى رئيس الحكومة التونسي مكلف بحقوق الإنسان في 2020، كما أنه عضو في هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين. منذ بداية القضية المعروفة إعلاميًا باسم “قضية التآمر على أمن الدولة” وإيقاف عدد من السياسيين في القضية نفسها، تم إدراج اسم العياشي الهمامي مع بقية المتهمين بتاريخ 3 ماي 2023، وذلك إثر العثور على اسمه مسجلًا في هاتف أحد السياسيين المتهمين في القضية دون وجود أي علاقة تواصل مباشر. إثر ذلك تمت دعوته يوم 10 أكتوبر 2023 من قبل قاضي التحقيق لاستنطاقه والتحقيق معه في القضية المذكورة، إلا أنه وبعد حضوره رفض الإدلاء بأي إجابة، مؤكدًا أن الاستنطاق في ظل الظروف المحيطة بالقضية وما تحمله من طابع سياسي هو إجراء عبثي وشكلي. وفي اليوم نفسه قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب الإبقاء عليه في حالة سراح مع تحجير السفر عنه ومنعه من الظهور أو التواجد في الأماكن العامة.
في 22 سبتمبر 2025، تم إيقاف جهاد من قبل الشرطة العدلية بشبهة تجارة أقراص مخدّرة من الصنف “أ” رفقة عدّة أشخاص، حيث تمّ الاحتفاظ به. والحال أنّه يعاني من اضطرابات نفسية ويقيم بمستشفى الرازي للأمراض النفسية منذ سنة 2010، كما أنّه حامل لبطاقة إعاقة، ممّا يستدعي توفير ظروف ملائمة لحالته الصحية. وبعد يومين من إيقافه تمّ عرض جهاد على أنظار القضاء، حيث أصدر قاضي التحقيق في حقّه بطاقة إيداع بالسجن. ومنذ إيداعه في السجن، يروي محامي ضحية الانتهاك أنّه كان قد تعهّد بالملف منذ تاريخ 1 أكتوبر 2025، ليتفطّن إلى أنّ موكّله لم يتمّ سماعه أو استنطاقه بخصوص التهم المنسوبة إليه، كما أنّ بطاقة الإعاقة الخاصة به لم تُضمّن في الملف عند إحالته إلى المحكمة. وإثر توجّهه للاطّلاع على ملف الضحية، كان قد أبلغ قاضي التحقيق شفاهيًا بأنّ موكّله في حالة نفسية حرجة وأنّه يعاني من اضطرابات، وطلب عرضه على الفحص الطبي، ليجيبه بأنّ ذلك ليس من مهامه، وأخبره بالتوجّه إلى النيابة العمومية. وعند توجّهه إليها، أُعلم بأنّها لم تعد مختصّة بالنظر في الملف، ليبقى جهاد في السجن دون الأخذ بعين الاعتبار خصوصية حالته الصحية. في 3 أكتوبر 2025، قدّم المحامي إلى قاضي التحقيق مطلبًا في الإيواء الوجوبي، ومطلبًا آخر لإجراء فحص طبي، إضافةً إلى إشعار بخطر الهلاك أو الوفاة، غير أنّ القاضي رفض النظر في هذه المطالب حسب شهادة المحامي، معتبرًا أنّ مطالب الإيواء ليست من اختصاصه، كما رفض مطلب الفحص الطبي. وأوضح المحامي بأنّه قد حاجج القاضي بما يتضمّنه القانون التونسي، مذكّرًا بأنّ القانون الصادر سنة 1992 ينصّ على أنّ قاضي التحقيق هو الجهة المخوّلة للنظر في مثل هذا النوع من المطالب.
يوم 1 جوان 2024، كان اكرم الجمعاوي حاضرا في مباراة كرة قدم بملعب رادس جمعت بين النادي الإفريقي والترجي الرياضي التونسي، وعلى خلفية أعمال عنف جدت خارج المعلب، تمّ القبض على الضحية مباشرة عند الأسوار، ليتم اقتياده إلى مركز الأمن بسيدي البشير دون إعلام عائلته، واحتجازه ثم نقله إلى مركز الإيقاف ببوشوشة. لاحقًا وبعد 3 أيام من إيقافه، تم إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه ونقله إلى السجن المدني بالمرناقية. حيث تؤكد عائلته أنّها لم تتلقَّ أي معلومة رسمية حول مكان تواجده أو وضعه الصحي طوال تلك الفترة، رغم محاولاتها المتكرّرة للاستفسار والبحث عنه. وتضيف العائلة أنّ إدارة مركز سيدي البشير أنكرت في البداية معرفتهم به أو تعرضه للإيقاف، كما أفاد أفراد العائلة بأنّهم عاشوا حالة من القلق والارتباك جرّاء غياب التواصل مع ابنهم، ما دفعهم إلى اللجوء إلى الفضاء الرقمي ونشر نداء عبر موقع فيسبوك في محاولة للعثور على أيّ معلومة حول ابنهم، وبمجرد أن نشر البلاغ تواصل معهم أحد الأشخاص الذين كان موقوفا في ذات الفترة التي تواجد فيها اكرم في مركز الإيقاف بوشوشة، وأفادهم بأنّه شاهده هناك، وبتنقلهم لذات المكان تم إعلامهم بأن أكرم متواجد في السجن المدني بالمرناڨية. هذا وتضيف عائلة ضحية الانتهاك أنه بعد أيام من سجنه تمت إدانة أكرم والحكم عليه بالسجن لمدة سنة واحدة.
منصف الهوايدي، أب لثلاثة أطفال ويعمل بائعًا متجولًا، وهو ناشط بيئي قاد اعتصام منطقة الهوايدية بولاية جندوبة للمطالبة بالحق في الماء. في 30 أوت 2024، تم إيقاف منصف من قبل فرقة الأبحاث والتفتيش بطبرقة على خلفية مناشير تفتيش صادرة ضده في قضايا حق عام، وفقًا لشهادة محاميه. إلا أنه، وأثناء عملية التحقيق معه، قامت النيابة العمومية من تلقاء نفسها بفتح بحث تحقيقي بخصوص تدوينات نشرها على صفحته الشخصية بموقع “فيسبوك”، ليُحال يوم 2 سبتمبر 2024 على التحقيق، ويجد نفسه محل اتهام على خلفية منشوراته، طبقًا لأحكام المرسوم عدد 54 والفصل 67 من المجلة الجزائية المتعلق بتهمة ارتكاب أمر موحش ضد رئيس الجمهورية. وبناءً على طلبه، تم تسخير محامية لحضور التحقيق معه، إلا أنها انسحبت لاحقًا. وقد أُبلغ ضحية الانتهاك يوم التحقيق بعدم حضور المحامية، فقبل بمواصلة الإجراءات دون حضور محامٍ إلى جانبه. وخلال سماعه، عُرضت عليه مجموعة من التدوينات التي تعود إليه، من بينها تدوينة “يسقط المرسوم وصاحبه” وأخرى جاء فيها: “تصحيح مسار وانفجار ثوري، ليتنا نعلم أنه انفجار الصرف الصحي”. ووفقًا لما ورد على لسان هيئة الدفاع عنه، أوضح ضحية الانتهاك أنه كان من خلال تلك التدوينات يعبّر عن رأيه في الشأن العام.
راشد الخياري، نائب سابق، تم إيقافه منذ 3 أوت 2022 على خلفية قضايا مرتبطة بتدوينات على وسائل التواصل الاجتماعي، وصدر في حقّه عدد من الأحكام السجنية بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، في سياق شابته إخلالات بضمانات المحاكمة العادلة. ورغم الإفراج عنه في فترات سابقة، تعرّض لإعادة الإيقاف في قضايا جديدة، بينما تدهور وضعه الصحي بشكل خطير خلال فترة سجنه نتيجة غياب الرعاية الطبية اللازمة، رغم إصابته بأورام سرطانية تستوجب علاجًا عاجلًا.
صابر شوشان مواطن تونسي، موقوف منذ 22 جانفي 2024. حيث تم إيقافه أثناء إتمامه لحصة العلاج الطبيعي في منطقة منزل تميم من ولاية نابل. بقي هناك لمدة أسبوع كامل دون إعلام عائلته، إذ لم يتمكن أفرادها من معرفة مكان تواجده إلا بعد أسبوع، بفضل مجهوداتهم الشخصية، وفقًا لشهادة شقيقه. ظل صابر مسجونًا، إذ تم إيداعه في سجن بلي قبل أن يُنقل في مناسبتين: الأولى إلى سجن مرناق، والثانية إلى سجن برج العامري. وقد تولى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب النظر في ملفه، غير أنه تخلّى عن القضية لعدم وجود أي صبغة إرهابية. وقد تمت إحالة ضحية الانتهاك استنادًا إلى الفصل 67 من المجلة الجزائية بتهمة إتيان أمر موحش ضدّ رئيس الجمهورية، وإلى الفصل 72 من المجلة نفسها المتعلق بتهمة الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى الإعدام. كما وُجّهت إليه تهم إضافية استنادًا إلى الفقرة الثانية من الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، والمتعلقة بنشر أخبار زائفة ضدّ موظف عمومي، وذلك على خلفية عدد من التدوينات التي انتقد فيها رئيس الجمهورية.
الحبيب اللوز نائب بالمجلس التأسيسي وقيادي بحركة النهضة، حيث صدرت في حقه بطاقة إيداع بالسجن منذ شهر مارس سنة 2023، على خلفية تعلّق اسمه بعدد من القضايا، من بينها القضية التي تُعرف المعروفة إعلاميا بالتآمر 2 والتي حُكم عليه فيها ابتدائيًا بـ 12 سنة سجنًا. خلال فترة تواجده داخل السجن المدني بالمرناقية، يعاني الحبيب اللوز من أزمة صحية، حيث يتطلّب وضعه وسنّه رعاية صحية وفقًا لما يضمنه القانون من حقوق. وقد أمضى معظم فترة الاحتفاظ به داخل المستشفى نظرًا لتعرّضه إلى إلى جلطات متكررة. وأنّ تدهور حالته الصحية يعود إلى ضعف الرعاية الطبية داخل الوحدة السجنية، وما يتعرّض له هو نوع من الإهمال الممنهج. وفي شهادته، يؤكد ابنه زياد اللوز أنّ حالة والده الصحية تتطلّب نوعًا من الأدوية الخاصة بعينه، وأنه يستوجب توفير عدسات طبية بالإضافة إلى نظارات طبية حتى يتمكّن من الرؤية بشكل سليم.
منذر الونيسي سياسي وطبيب تونسي يشغل منصب نائب رئيس حركة النهضة منذ سنة 2021. تعرّض منذر الونيسي إلى الإيقاف في مطلع شهر سبتمبر من سنة 2023، حيث أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الأربعاء 6 سبتمبر 2023، بجلبه والاحتفاظ به، ليتقرّر فيما بعد إحالته إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب. وتذكر محاميته أنّ هذا يأتي ضمن قضيته الأولى المتعارف عليها تحت اسم “ملف التسريبات الصوتية”. كما وُجّهت إليه تهم أخرى في ملابسات قضية وفاة الجيلاني الدبوسي، النائب السابق بالبرلمان. لتصدر في شأنه بطاقة إيداع أخرى، حيث قررت دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس إحالة الملف إلى الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، التي بدورها أصدرت قرارًا يقضي بإيداع الونيسي بالسجن، مع توجيه تهمة القتل إليه.
تعرض القاضي مراد المسعودي يوم الجمعة 15 أوت 2025 للاعتقال والتعنيف أثناء وجوده مع ابنته البالغة من العمر ست سنوات، عندما اعترض طريقهما مجموعة من الرجال ادعوا أنهم من عناصر الشرطة ليهموا بإيقافه أمام أنظار طفلته، في حين أنهم كانوا يرتدون زيًا مدنيًا دون أي علامات تميزهم أو الاستظهار بما يثبت انتماءهم إلى أجهزة الأمن. هنا يؤكد محامي ضحية الانتهاك أن منوبه، حين طلب منهم الاستظهار بما يثبت صفتهم، تعرض للاعتداء بالعنف من طرفهم ومحاولة اقتياده إلى سيارتهم. كما أن العنف طاله هو وابنته حيث تمكن من اصطحابها خارج السيارة، وبوصولها إلى المنزل وقامت بالاستنجاد بأفراد العائلة وإعلامهم بأن والدها يتعرض إلى العنف، وتضيف زوجته، في تصريح إعلامي، أن أعوان الشرطة قاموا بتهشيم باب المنزل والاعتداء بالعنف على من كانوا حاضرين داخله، من بينهم ابنة شقيقتها البالغة من العمر تسع سنوات، ما استوجب نقلها إلى المستشفى. كما يؤكد محامي ضحية الانتهاك أن مراد المسعودي تعرض للعنف الجسدي لحظة إيقافه، قبل أن يتم اقتياده إلى مكان غير معلوم بالنسبة لعائلته أو محاميه.
منتصر، كهل تونسي متزوج وأب لأربعة أطفال، تم إيقافه يوم 15 جويلية 2025 في الشارع، حيث قام أعوان الأمن بتفتيشه ولم يعثروا بحوزته على أي شيء. غير أنهم اكتشفوا أنه محل تفتيش، فأخبرهم بامتلاكه كفَّ تفتيش، إلا أنهم أصرّوا على مرافقته إلى منزله لتفتيشه، وذلك وفقًا لرواية زوجته. كما تذكر أن أعوان الشرطة قد كانوا بزي مدني ولا شيء يميزهم. عند وصولهم إلى منزله لم يجدوا شيئًا، فاقتادوه إلى منزل والدته لتفتيشه أيضًا، حيث إن المنازل متجاورة ولم يعثروا على أي شيء، ولم يستظهروا بأي إذن قضائي يخوّل لهم القيام بعملية التفتيش، وأخبروه بأنه يملك منزلًا آخر، لكنه أكد لهم أن دخله لا يسمح بذلك، فهو يعمل في مقهى وزوجته تعمل في مطعم. عقب ذلك، وصل عدد من أعوان الشرطة على متن دراجات نارية، وأثناء إخراج منتصر من منزله لاقتياده إلى مركز الشرطة، تبعه أطفاله. وكانت ابنته، البالغة من العمر 14 عامًا، تحمل هاتفًا وتحاول الاتصال بأحد أفراد العائلة لإبلاغهم بما يجري، غير أن أحد الأعوان انتزع الهاتف منها بالقوة وصفعها على وجهها. وعندما شاهد منتصر ما تعرضت له ابنته، استشاط غضبًا، فانهال عليه أعوان الأمن بالضرب ووجّهوا له ولأطفاله شتائم مهينة.

وجوه الحرية

هي منصة لرصد وتوثيق الانتهاكات التي تقوم بها المؤسسات الأمنية في تونس بحق المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، والناشطات والنشطاء، والصحفيين والصحفيات، وأفراد مجتمع الميم عين، وضحايا الانتهاكات من المواطنات والمواطنين التونسيين.

فيديوهات

عبد الرزاق لشهب

حمزة نصري

عبد السلام زيان

القائمة البريدية