“تحمي الدولة كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد، وتمنع التعذيب المعنوي والمادي. ولا تسقط جريمة التعذيب بالتقادم.”

الفصل 23 من الدستور التونسي.

” لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.”

المادة (19) فقرة 2 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

“يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني.”

المادة (10) فقرة 1 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

” لكل فرد حق في الحرية وفى الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه.”

المادة (9) فقرة 1 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

الاقسام
الحالة
حاتم عابد، شاب تونسي يبلغ من العمر 25 سنة من متساكني منطقة حمام الأنف، تمّ إيقافه بتاريخ 11 أفريل 2025 على ذمة قضية جزائية، ثم إيداعه السجن المدني بمرناق. توفي وفاة مسترابة داخل السجن وحسب رواية والده يُشتبه في كونها ناتجة عن التعذيب وسوء المعاملة. رغم تعدد المساعي القضائية والإدارية التي قامت بها عائلته لكشف ملابسات الوفاة ومحاسبة المسؤولين، لم تُسفر هذه الجهود عن أي تحقيق فعلي أو مساءلة جدية، ما يعزز الطابع المستراب لوفاته داخل أماكن الاحتجاز.
في غرة شهر ديسمبر 2025، وعلى إثر تعرض عدد من تلاميذ المدرسة الإعدادية بقابس المدينة لحالات اختناق جرّاء الإنبعثات الصادرة عن نشاط المجمع الكيميائي، توجّه الناشط البيئي إسلام الزرلي إلى مكان الواقعة بهدف التصوير وتوثيق الحادثة بناءً على طلب أهالي الضحايا حسب روايته، وذلك عبر بث مباشر على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك. التي تعود على النشر فيها في كل ما يتعلق بالأزمة البيئية بقابس.  يروي إسلام أنه وبعد دقيقة ونصف فقط من بدء البث، فوجئ ضحية الانتهاك بوصول عون أمن بزي مدني، حيث اقترب منه وطالبه بإيقاف البث والتوقف عن التصوير، كما يضيف أنه حاول أخذ هاتفه منه. دون أن يشرح له سبب ذلك.  مع محاولة الأخير افتكاك الهاتف، رفض إسلام إعطاء هاتفه، ليجد نفسه مهددا بالإيقاف، حيث قام العون بتهديده بإيقافه وأن ما يقوم به سيعرضه إلا تتبع عدلي. معللا ذلك بحجة أن التصوير داخل المؤسسات التربوية في تلك الأثناء، حاول إسلام الاتصال بأحد أفراد عائلته أو أصدقائه لإبلاغهم بما يحدث معه، إلا أن العون الأمني منعه بشكل قسري من إجراء أي اتصال. بدلاً من ذلك، قام العون باستدعاء دورية أمنية حضرت إلى المكان وقامت بإيقاف إسلام واقتياده قسرا إلى مركز الأمن، في انتهاك صارخ لحقه في التواصل مع ذويه وإبلاغهم بوضعه.
نبيل المعلاوي، تونسي أصيل ولاية نابل، تمّ إيقافه في جانفي 2025 دون صدور أي حكم قضائي في شأنه، وتمّ إيداعه بالسجن المدني بلي بنابل. وخلال فترة احتجازه، أُصيب نبيل بمرض السرطان داخل السجن، غير أنّه لم يتلقَّ الرعاية الطبية اللازمة، إذ اكتفت إدارة السجن بمنحه “حبوبًا” وحقنة دون تمكينه من متابعة طبية جدّية. ووفقًا لشهادة شقيقته، كانت حالته الصحية تتدهور يومًا بعد يوم في ظلّ اكتظاظ الغرفة التي يقيم فيها وحرمانه من التغذية الكافية. كما ذكرت أنه لم يكن يُمنح سوى حفاضة واحدة يوميًا، وهو ما أدى إلى تدهور وضعه إلى درجة فقدان السيطرة على وظائفه الحيوية. وأضافت العائلة أنّ إدارة السجن رفضت تسلّم الحفاظات التي حاولت توفيرها له رغم علمها بتدهور حالته. ومع تفاقم وضعه الصحي وصعوبة تنفّسه، لم يتم نقله إلى المستشفى إلا بعد تدهور حالته بشكل حادّ. وقد تم نقله صباح يوم 22 سبتمبر 2025 في حدود الساعة العاشرة صباحًا إلى مستشفى الحروق ببن عروس، حيث توفي في الساعة الواحدة بعد الظهر. ورغم خطورة حالته، لم يتم إعلام العائلة بوفاته إلا عند الساعة السادسة مساءً من اليوم نفسه، رغم أن نبيل كان قد زوّد إدارة السجن برقم هاتف شقيقته للتواصل معها عند نقله إلى المستشفى.
أحمد نجيب الشابي هو محامٍ وسياسي تونسي عُرف بمعارضته للديكتاتورية في تونس، وقد كلفه ذلك السجن والاعتقال في السبعينات. كما ترشّح للانتخابات الرئاسية في مناسبتين قبل الثورة منافسًا للرئيس زين العابدين بن علي، وانتُخب بعد الثورة عضوًا بالمجلس الوطني التأسيسي. ورئيس جبهة الخلاص المعارضة لنظام الرئيس قيس سعيّد. وعلى خلفية نشاطه السياسي المعارض بعد 25 جويلية 2021، وجد نجيب الشابي نفسه متهمًا بالانتماء إلى تنظيم إرهابي، وذلك ضمن القضية المعروفة إعلاميًا بـ”قضية التآمر على أمن الدولة”. وقد انطلقت هذه القضية في بداية فيفري 2023 إثر مراسلة وجهتها الوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب والجرائم المنظّمة والماسّة بسلامة التراب الوطني إلى وزيرة العدل ليلى جفال بتاريخ 10 فيفري 2023. وشملت أكثر من أربعين شخصية من المعارضة وحقوقيين ونشطاء وُجهت لهم تهم تتعلق بالتآمر على أمن الدولة والانتماء إلى تنظيم إرهابي، بالنظر إلى مواقفهم السياسية ومعارضتهم للسلطة. 
العياشي الهمامي هو محامي وحقوقي بارز شغل منصب وزير معتمد لدى رئيس الحكومة التونسي مكلف بحقوق الإنسان في 2020، كما أنه عضو في هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين. منذ بداية القضية المعروفة إعلاميًا باسم “قضية التآمر على أمن الدولة” وإيقاف عدد من السياسيين في القضية نفسها، تم إدراج اسم العياشي الهمامي مع بقية المتهمين بتاريخ 3 ماي 2023، وذلك إثر العثور على اسمه مسجلًا في هاتف أحد السياسيين المتهمين في القضية دون وجود أي علاقة تواصل مباشر. إثر ذلك تمت دعوته يوم 10 أكتوبر 2023 من قبل قاضي التحقيق لاستنطاقه والتحقيق معه في القضية المذكورة، إلا أنه وبعد حضوره رفض الإدلاء بأي إجابة، مؤكدًا أن الاستنطاق في ظل الظروف المحيطة بالقضية وما تحمله من طابع سياسي هو إجراء عبثي وشكلي. وفي اليوم نفسه قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب الإبقاء عليه في حالة سراح مع تحجير السفر عنه ومنعه من الظهور أو التواجد في الأماكن العامة.
في 22 سبتمبر 2025، تم إيقاف جهاد من قبل الشرطة العدلية بشبهة تجارة أقراص مخدّرة من الصنف “أ” رفقة عدّة أشخاص، حيث تمّ الاحتفاظ به. والحال أنّه يعاني من اضطرابات نفسية ويقيم بمستشفى الرازي للأمراض النفسية منذ سنة 2010، كما أنّه حامل لبطاقة إعاقة، ممّا يستدعي توفير ظروف ملائمة لحالته الصحية. وبعد يومين من إيقافه تمّ عرض جهاد على أنظار القضاء، حيث أصدر قاضي التحقيق في حقّه بطاقة إيداع بالسجن. ومنذ إيداعه في السجن، يروي محامي ضحية الانتهاك أنّه كان قد تعهّد بالملف منذ تاريخ 1 أكتوبر 2025، ليتفطّن إلى أنّ موكّله لم يتمّ سماعه أو استنطاقه بخصوص التهم المنسوبة إليه، كما أنّ بطاقة الإعاقة الخاصة به لم تُضمّن في الملف عند إحالته إلى المحكمة. وإثر توجّهه للاطّلاع على ملف الضحية، كان قد أبلغ قاضي التحقيق شفاهيًا بأنّ موكّله في حالة نفسية حرجة وأنّه يعاني من اضطرابات، وطلب عرضه على الفحص الطبي، ليجيبه بأنّ ذلك ليس من مهامه، وأخبره بالتوجّه إلى النيابة العمومية. وعند توجّهه إليها، أُعلم بأنّها لم تعد مختصّة بالنظر في الملف، ليبقى جهاد في السجن دون الأخذ بعين الاعتبار خصوصية حالته الصحية. في 3 أكتوبر 2025، قدّم المحامي إلى قاضي التحقيق مطلبًا في الإيواء الوجوبي، ومطلبًا آخر لإجراء فحص طبي، إضافةً إلى إشعار بخطر الهلاك أو الوفاة، غير أنّ القاضي رفض النظر في هذه المطالب حسب شهادة المحامي، معتبرًا أنّ مطالب الإيواء ليست من اختصاصه، كما رفض مطلب الفحص الطبي. وأوضح المحامي بأنّه قد حاجج القاضي بما يتضمّنه القانون التونسي، مذكّرًا بأنّ القانون الصادر سنة 1992 ينصّ على أنّ قاضي التحقيق هو الجهة المخوّلة للنظر في مثل هذا النوع من المطالب.
more

وجوه الحرية

هي منصة لرصد وتوثيق الانتهاكات التي تقوم بها المؤسسات الأمنية في تونس بحق المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، والناشطات والنشطاء، والصحفيين والصحفيات، وأفراد مجتمع الميم عين، وضحايا الانتهاكات من المواطنات والمواطنين التونسيين.

فيديوهات

عبد الرزاق لشهب

حمزة نصري

عبد السلام زيان

القائمة البريدية